المطرب العربي السوري المعروف صباح فخري الذي يزور الامارات حاليا ينتمي الى تيار غنائي يعد امتداداً اصيلاً للطرب الجميل الذي يمثله جيل العمالقة الكبار أم كلثوم وعبد الوهاب وسلامة حجازي وغيرهم فصوته يطرب له الصغار قبل الكبار ورغم ازدحام ساحة الغناء العربي بالنشاز القبيح واقبال قطاع واسع من الجماهير على استهلاك هذا النشاز، ظل صباح فخري مخلصاً لفنه وطريقه الذي اختاره منذ البداية، ولم يضل صوته طريقه الواضح الى قلوب مستمعيه وكالعادة ونظراً لقصر فترة زيارته للامارات التقى الفنان صباح فخري مع الصحافيين من خلال عدد من الاعلاميين. في البداية سئل الفنان صباح فخري عن التكريم الذي حظي به من قبل عدد من رؤساء بعض الدول العربية والمهرجانات والتي كان آخرها تكريم السلطان قابوس حاكم عُمان له فقال: كرمت من قبل شرآئح عديدة من رؤساء حكومات وادارات ووزارات ومهرجانات، وكرمت من قبل الشعب والجمهور وان اختلفت الشرآئح والمناصب لكن يبقى هناك اجماع بينها حول كلمة المحبة والتقدير لهذا الانسان الذي يكرم، ويمثل لي فخر كبير واعتز به، واعتقد انه حمل ثقيل على كاهلي وهذا يتطلب مني ان اقدم المزيد من العطاء الفني اضافة لما قدمته في الماضي، اذ قدمت عطاء فني دون ان انتظر اي تكريم او مردود من احد... فهذا التكريم اعتز به وان شاء الله اكون عند حسن المسئولية... وعن سؤاله: عن الدور الذي يؤديه كفنان من خلال وصوله الى منصب سياسي، خصوصاً وانه خاض التجربة عندما كان عضواً في مجلس الشعب فقال: ان الحياة دائرة متكاملة وحلقات مترابطة لا تنفصل عن بعضها البعض... فمجلس الشعب هو منبر خدمة من خلال ثقة وضعها الشعب في انسان ما... ثقة منه بأن هذا الانسان سيقوم بخدمته. * وعندما سئل عن ضعف اجرة الفنان السوري مقارنة بالفنان العربي، الامر الذي يدفعه للاشتراك في اعمال دون المستوى اجاب قائلاً: انا لم اطرح مثل هذا الطرح على الاطلاق ولم يرد على لساني كلام مثل هذا يوماً ما، اما اذا ورد على لسان الغير فانما يعود لاسباب، منها ان العقد شريعة المتعاقدين، فالفنان عندما يقبل بمبلغ معين لقاء عمل فني ما فلماذا يشكو، اما على الصعيد العام فالفنان حصل على حقوق كبيرة وليأتِ من يشكو لي لاناقشه بالارقام واذا كان هناك من يجهل عطاءات الدولة فليتفضل لننشر له. اما عن سبب تمسكه بالقديم واغاني التراث، ان كان يمثل مدرسة معينة بالغناء قال: انني ولدت ونشأت في بلد عربي »سوريا« ومدينة اسمها حلب، فتعلمت ان احمل هوية هذا الوطن ظاهراً ومضموناً بمشاعري وافكاري واحاسيسي ومن الطبيعي ان يكون انتمائي لهذا التراث... وارى انه واجب ووفاء من الانسان... كما انني اؤدي التراث الغنائي العربي بشكل عام وليس التراث السوري او المصري او الاندلسي... فانا مؤمم معمم... اما ان كان السؤال عن ما حققته وما هو مطلوب مني، فانني عملت على نشر تراثنا العربي من خلال الاغنية ومازالت احمل لواء إحيائه... واكيد كوني اسير في خط ومازالت ومضى عليّ اكثر من نصف قرن... بان اكون صاحب مدرسة شئت ام ابيت وهذه المدرسة لها مريدون ومقلدون... فانا كرمت من خلال هذه المدرسة وتكريمي جاء من اكبر جامعة هي USLA والتي لم تكرم الاثنين من الفنانين العرب هم محمد عبد الوهاب وصباح فخري وعندما سألت عن التكريم قالوا لي: لانك تحمل لواء احياء التراث، الغنائي العربي وانك صاحب مدرسة واشرطتك هي وسائل ايضاح في الجامعة يطلع عليها دارسوا الموسيقى والفن. اما عن رأيه في المهرجانات الغنائية التي تقام في البلاد العربية وتركيز البعض منها على الغناء الحديث... اجاب بان المهرجانات التي تقام الآن متنوعة فمنها المهرجانات الثقافية والفنية... وهناك المهرجانات ذات الضجيج الاعلامي واخرى للكسب المادي والصحافة ادرى بذلك بما يجري على الساحة... فهناك مهرجانات تحمل رسالة فنية كمهرجان الموسيقى العربية الذي يقام في مصر والذي تعده الدكتورة رتيبة الحفني، فهذا المهرجان الموسيقي يهدف للحفاظ عليها بما يقدم من خلال هذا المهرجان وتحت هذا العنوان الفرق العربية الموسيقية الموجودة في مصر من مطربين وفنانين كباراً وصغاراً بمختلف الوانهم يشاركون في هذا المهرجان وكذلك تشارك الفرق الموسيقية من مختلف الدول العربية... حيث يتخلل هذا المهرجان المسابقات المتنوعة في الفرق على الآلآت الشرقية العود، الناي،... وهناك الجوائز والندوات عن الموسيقى والمقترحات والتوصيات... فمثل هذه المهرجانات تحظى باحترام وتقدير الجميع... وكذلك مهرجان »القرين« الثقافي في الكويت فهو ايضا مهرجان يحظى باحترام وتقدير الكثيرين. وحول معجبيه الى درجة التقليد وهل هذا يزعجه قال: واقع الحال بأن الانسان عندما يولد يولد مقلداً... فالبنت تقلد امها والشاب يقلد اباه وهكذا... وعندما يقلدني احد من الفنانين فهذا يسرني ويبهجني لان ذلك يكون بسبب المحبة الطبيعية.. وكذلك لان هذا المقلد يكون صاحب تفكير واختار الطريق الصحيح للفن الاصيل الذي يعبر عن شخصيته وعواطفه وآماله... فانا احترمه لهذه الغاية النبيلة. وعندما سئل فيما اذا كان صباح فخري بحاجة الى فرقة موسيقية اثناء الغناء قال: نحن بدأنا دون فرق موسيقية فكنا نغني بدون ميكروفون... حيث نقدم الاناشيد بشكل ارتجالي دون ادوات التزيين والتجميل الفنية »الميكروفون« ام كلثوم وعبد الوهاب وغيرهم غنوا عشرات السنين دون ميكروفون ودون تسجيل حتى الخمسينيات وياريت نرجع مثل زمان لنرى من يبقى على الساحة. اما عن الاصوات التي يسمع لها صباح فخري ويطرب لها فقال: في كل بلد عربي اصوات جميلة واسمع لها وجيدة ويمكن ان تغني دون ميكروفون ولكن المشكلة تكمن اننا نقصد الكمال.... فلدينا الآن شعراء وملحنون في البلدان العربية واصوات جميلة شابة متفتحة نسائية ورجالية نكن لهم كل احترام وتقدير ونطرب لهم.. فانا اطرب للناس الذين عشت على اصواتهم ودخلوا في اعماقي واحاسيسي ولم انسهم وهذا لا يعني انني لا اطرب للاصوات الجميلة الحاضرة فهناك اصوات جيدة في الساحة... مثل ربى الجمال وعلي الحجار ولطفي بشناق وصابر الرباعي، وماجدة الرومي وملحم بركات، ومحمد عبده، وطلال مداح وخالد الشيخ. وعن الالقاب التي لقب بها قال: بأنه اطلق عليه ابو كلثوم عام 1948 عندما اشترك بالغناء مع نجاة الصغيرة في حفل، وبأمير الطرب، والعندليب، والكروان وملك الغناء، واحب الالقاب لي انني ارى نفسي مازلت تلميذاً. ابوظبي ـــ عبد الرازق المعاني