توزع في دبي جوائز سلطان بن علي العويس الثقافية للدورة السادسة 1999/1998 عند السابعة والنصف من مساء اليوم بقاعة المؤتمرات الكبرى في غرفة تجارة وصناعة دبي. وقد اكتمل وصول الفائزين الى دبي أمس لحضور حفل توزيع الجوائز اضافة الى المدعوين من خارج الدولة . ويذكر ان الداعية الاسلامي الشيخ الدكتور يوسف عبدالله القرضاوي قد فاز بجائزة الانجاز الثقافي والعلمي, وفؤاد التكرلي بجائزة القصة والرواية والمسرحية, ومحمد عفيفي مطر بجائزة الشعر, والدكتور عبدالله الغذامي بجائزة الدراسات الأدبية والنقد, والدكتور ناصيف نصار والدكتور صالح أحمد العلي بجائزة الدراسات الانسانية والمستقبلية. وتبلغ قيمة الجائزة في مجمل حقولها 500 الف دولار امريكي بواقع 100 الف دولار لكل حقل من الحقول. وبهذه المناسبة صرح عبدالحميد احمد أمين عام المؤسسة قائلا: ان هذا الاحتفال يأتي مباشرة بعد فترة قصيرة جدا من رحيل مؤسسها الشاعر ورجل الاعمال سلطان بن علي العويس مما يؤكد بأن الجائزة تخضع للعمل المؤسساتي الذي يعتمد على النظام الاساسي واللوائح الداخلية التي تحكم المؤسسة, وقد كان هذا الاسلوب نابعا من قناعة الجميع بمن فيهم سلطان العويس منذ تأسيس الجائزة في منتصف الثمانينيات, وهذه واحدة من أهم الميزات كونها تعتمد على الديمومة والاستمرارية دون الارتباط بالأشخاص او مواقفهم او رحيلهم لاننا كبشر لابد ان نرحل ذات يوم ولابد لهذه المؤسسة ان تظل مستمرة كواحدة من المؤسسات العربية الخاصة التي تعتمد على سلطة الابداع. ورغم حزننا الشديد على رحيل المغفور له, إلا أننا نؤمن بقضاء الله وقدره ونؤمن ايضا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يقول: (اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به او ولد صالح يدعو له) وبالتالي فإننا نؤكد على الأمل الذي تركه سلطان بيننا وبالوليد الذي ولد قبل سنوات وصار يقف على قدميه الان ونقصد به هذه المؤسسة وبقية المشاريع التي أسسها والتي ستوظف لخدمة الانسان العربي داخل وخارج الامارات. لذلك نؤكد على الأمل الذي ينعقد على هذه المؤسسة التي تدعم الاديب والمثقف العربي في كل مكان دون النظر الى جزئيات نحن بعيدون عنها مثل ايديولوجية المبدع او تفكيره او دينه او جنسه حيث لا سلطة تحكمنا (كما اسلفنا) سوى سلطة الابداع نفسه. ولذا فان المؤسسة في وجود مؤسسها او بغيابه تمتلك مقوماتها الاساسية, اولا لان لها شخصيتها الاعتبارية كمؤسسة قائمة بقانون وبنظام اساسي ولوائح مقرة قانونا من قبل الدولة ولا تتأثر برحيل اي مسئول في المؤسسة, وثانيا لان مالية المؤسسة مستقلة برأسمال جيد وباسمها, وبالتالي فإننا في المؤسسة نقوم بعملين اساسيين: الاول: استثماري في رأس المال من اجل توفير الموارد لتغطية نفقات الجوائز, وما تحققه المؤسسة من ارباح حاليا يعتبر جيدا ويتيح للمسئوولين عنها سعة الحركة والتفكير في تطويرها مستقبلا. والثاني ثقافي وهو معروف للجميع من خلال الانشطة التي تقوم بها المؤسسة. واضاف الامين العام انه منذ بداية التأسيس وحتى الان تمر المؤسسة بحالة تطور مستمرة وبدراسة متواصلة وتستفيد من كل ما كتب وما تفضل به الكتاب والادباء والصحافة العربية من توجيهات ونقد واقتراحات.. وقد حققنا تطورا نسبيا كبيرا بين مرحلة التأسيس وحتى الان, وحاليا نخطو خطوة جديدة بتشكيل لجنة استشارية مؤلفة من (د. جابر عصفور, د. احمد صدقي الدجاني, د. محمد يوسف نجم, د. علوي الهاشمي, د. عبدالله الغذامي, د. محمد عبدالله الركن, د. عبدالخالق عبدالله) اضافة الى اعضاء الامانة العامة وبعض الاخوة من مجلس الامناء وذلك لاعادة دراسة انظمة المؤسسة ولوائحها ورفع التوصيات الى مجلس الامناء لإقرار ما يمكن اقراره. وحول منح الجائزة لأدباء من الجيل الثاني قال ان هذا الامر يحدده الابداع سواء كان للجيل الحاضر او الجيل الماضي, ولا عمر ولا ارض ولا وطن للابداع, فقد يكون المبدع شابا, وقد يكون كبيرا في السن, فالأسس التي نعتمد عليها في منح جائزة ابداعية صرفة, ومهمتنا تنحصر فقط في اختيار لجان التحكيم التي نحاول ان تكون حيادية وموضوعية, وذات مستوى عال في احكامها, ولهذه اللجان مطلق الحرية في الاختيار, ولم يحدث ان تدخل احد من المؤسسة في عمل هذه اللجان طيلة السنوات الماضية بمن فيهم الراحل سلطان العويس في محاولة دؤوبة لترسيخ حيادية الجائزة. واضاف عبدالحميد احمد مؤكدا ان عدم حصول عدد من الادباء العرب الكبار حتى الان على الجائزة يعود الى عدة اسباب منها: عدم ترشحهم او ترشيحهم لها, لان مبدأ الفوز ان يكون مرشحا لها وبما ان اسماء المرشحين غير علنية ولا يسمح بالكشف عنها سيظل مرتبطا بالمبدع ومدى استعداده لترشيح نفسه, وهناك في لائحة الجائزة ثلاث قنوات للترشيح اولها ان يكون المبدع مرشحا من قبل المؤسسات الثقافية ونحن نوفر استمارات الترشيح لاكثر من 90% من هذه المؤسسات في الوطن العربي, والثاني ان يكون الترشيح شخصيا حيث بإمكان المبدع تجاوز مؤسسته الثقافية وترشيح نفسه بنفسه, وثالثا يحق لخمسة من الادباء العرب ان يرشحوا من يرونه مناسبا لنيل الجائزة, وتقوم الامانة العامة برفع الامر للمبدع على ضوء هذا الترشيح لمعرفة استعداده من عدمه. وفي ختام تصريحه اشار امين عام المؤسسة الى سعي الجائزة للانتشار عربيا حيث قامت المؤسسة بجهود مكثفة وبزيارات متكررة الى دول المغرب العربي وتم عقد اكثر من خمس وعشرين ندوة في اوساط المثقفين والمؤسسات الثقافية لشرح ابعاد الجائزة والدعوة لتواجد المغرب العربي بكثافة اكبر وبمستوى اعلى, ليتاح للمبدع المنافسة لنيل بعض من هذه الجوائز التي يستحقها, واضاف ونحن في الجائزة لا نميز بين المبدعين العرب في شرق او غرب الوطن, ان الجائزة لجميع المبدعين العرب ولا يهمنا ابدا التوزيع الجغرافي القطري, لاننا نؤمن بوحدة الابداع العربي ونؤكد ان المغرب العربي به عدد كبير من المبدعين في مجالات الابداع المختلفة, ولابد لهؤلاء من أخذ مواقعهم بين الفائزين الا ان الامر يتعلق بهم ومدى استجابتهم وفي انتظار مشاركتهم المكثفة في الدورة الجديدة التي ستعلن في مارس المقبل.