تأكدت النظرية القائلة بأن العوامل الوراثية من الممكن أن تكون سبباً للسلوك الاجرامي, وتشير الادلة الجديدة إلى أن الاشخاص الذين يبدون سلوكا معاديا للمجتمع ونشأوا عليه منذ الطفولة اكثر ميلا إلى العنف, لكن اذا تم تشخيص هذه الحالة ومعالجتها في وقت مبكر فيمكن تفادي تنامي هذا السلوك الذي يمكن ان يؤدي إلى ارتكاب الجرائم, وبالاضافة إلى العلاج القائم على الادوية يمكن توجيه الاطفال نحو نشاطات آمنة تلبي ميلهم العدائي, أو إلى اثارة المشاعر القوية. فقد نقلت لنا وكالة الانباء الفرنسية منذ عدة ايام بأن فريقا من العلماء في جامعة (ساوثرن كاليفورنيا) توصل إلى اكتشاف خلل في القسم المتعلق بالاخلاقيات وضبط النفس لدى الاشخاص الذين لهم سجل اجرامي, وذلك عن طريق عزل خلل وراثي لدى الاشخاص الذين يميلون إلى العنف ويبدون تصرفا معاديا للمجتمع, وقد لجأ العلماء في الدراسة إلى تصوير الرنين المغناطيسي لمعاينة 21 متطوعا يعانون من خلل سلوكي معاد للمجتمع مع ستين رجلا اخرين, واعلن ادريان راين اخصائي علم النفس المرضي في الجامعة ان بعض الرجال لديهم ميل طبيعي إلى العنف وارتكاب الجرائم, واشار إلى أن هناك نقصا بنسبة 11% من الخلايا الدماغية في قشرة الدماغ الامامية لدى 21 متطوعا مقارنة بالباقين, وهذا النقص ـ يؤكد راين ـ في الخلايا الدماغية يمكن ان يفسر غياب الرادع الاخلاقي وضعف القدرة على اتخاذ القرارات بالاضافة إلى ردود الفعل غير الطبيعية في حالات الخوف لدى الاشخاص الذين يبدون سلوكا معاديا للمجتمع, حيث ان قشرة الدماغ الامامية تلعب دورا اساسيا في التنسيق بين العواطف واثارة المشاعر والانتباه, ويعتقد انها تضم الآليات التي تمكن الانسان من ضبط مشاعره وعدم الانجراف وراء الانفعالات النفسية, كما لوحظ لدى المتطوعين انفسهم تباطؤ في وتيرة القلب والتعرق عند خضوعهم لاختبار الاجهاد مقارنة بالمتطوعين الستين الاخرين. ويخلص راين للاستنتاج بأنه علينا التركيز على هذه المجموعة الصغيرة التي لا تتعدى 5% والتي سترتكب 50% من الجرائم واعمال العنف في وقت لاحق من الحياة لان معالجة الراشدين المسجونين فيه يعتبر في الغالب مضيعة للوقت وحتى المراهقين المنحرفين يأتي متأخرا بل يجب اصلاح هذا الخلل في الدماغ خلال سنوات الطفولة. اذا فقد حلت الاحجية, وبدأنا نفهم آليات الدماغ التي يمكن ان تجعل شخصا ما يميل إلى العنف اكثر من سواه.