في الكثير من الظواهر التي لها علاقة بالاولاد والبنات نلقي اللوم كثيرا على الامهات ونتناسى ان الاباء مطالبون بدور اكبر مما نتوقع في مسألة ارشاد ابنائهم والتخطيط لحياتهم ولمستقبلهم, ونقول دون ان نعي ذلك ان الاب عليه مهمة خارج البيت فهو عائل الاسرة الذي يلهث طيلة ساعات النهار من اجل تحصيل رزق عياله متغافلين ابوته المطلوب حضورها في حياة ابنائه وبناته, ومن الاباء الذين يشعرون بهذا الواجب هناك نمط يتقرب من ابنائه الشباب او الرجال تاركا امر البنات للأم بصفتها الاقرب الى جنسهن, ويتغافل هذا الاب ومن على شاكلته ان وجوده في حياة بناته يشكل دفئا وحاجزا في مواجهة الازمات. من قال ان البنت لاتحتاج لابيها الا عند كتب كتابها او ليوقع لها على الاوراق الثبوتية؟ ومن قال ان تربية الابناء للاب وتربية البنات للأم؟ اسر كثيرة تخطىء تحت مظلة هذه القاعدة وهناك من البنات من لايعرفن عن ابيهن سوى انه الحاكم بأمره اذا دخل البيت فعليهن التزام الصمت وان شكون فان شكواهن يجب ألا تصل الى مسامعه, وان طلبن شيئا فانه يجب ان يمرر عن طريق الام, وهكذا يكبر هذا الحاجز يوما بعد يوم, فيصبح مجرد وجوده معنويا يبقى صاحب الاحترام والكلمة الاخيرة لكنه لايعرف ادق التفاصيل في حياة بناته. هذه الظاهرة واضحة وازدادت كثيرا مع تطور نمط حياتنا في البيوت فكلما تباعدت المسافات بين غرفنا كلما تباعدت مشاعرنا, يدخل الرجل غريبا الى بيته يداعب اصغر الموجودين, يلقي التحية باعتدال على بناته واولاده ويذهب الى خصوصياته.. تنمو الحواجز شيئا فشيئا كخيوط العنكبوت ولا نشعر بذلك ابدا, لكن حينما تجلسنا الحياة على حوافها ونصطدم ببعض مآسيها نكتشف كم نحن بعيدون عن اناس وافراد يخصصوننا كثيرا.