جرت العادة في الكثير من الدول الأوروبية ان تخصص المحطات التلفزيونية قسطا من بثها التلفزيوني, أي مرة في الأسبوع أو في الشهر لعض عدد من الحيوانات الأليفة الأيتام التي تركت بمفردها في الشوارع الأوروبية الباردة وتخلى عنها أصحابها الأوفياء . هؤلاء المساكين يعيشون في بيوت خاصة وينتظرون ساعة الفرج. انهم ينتظرون رأفة امرأة عجوز أو رجل مسن أو عائلة تريد ادخال السعادة على قلوب أطفالها, وتوافق على تبني قطة أو كلب أو طير, حيث تقف هذه الحيوانات أمام كاميرا التلفزيون وتنظر بعيون حزينة علّها تقنع المشاهد بضرورة منحها العطف والحنان وتخليصها من دار الأيتام. وقد حقق هذا النوع من البث التلفزيوني نجاحاً بالفعل وخفف كثيرا من الأعباء المختلفة والكثيرة المتعلقة بالرعاية والتربية والعلاج والتنظيف. ولهذه الأسباب لا يتوجب الاستغراب عندما نقرأ أو نسمع بقيام بعض المتمكنين ماديا بالتبرع بمبالغ هائلة لبيوت الحيوانات أو بكتابة الوصايا لصالح هذه البيوت. لكن إذا كان هذا النوع من البرامج التلفزيونية قد لاقى رواجا, فهل يمكن تطبيقه على الانسان؟ أو بالأحرى على الأطفال اليتامى الذين ينتظرون من يتبناهم؟ الجواب: نعم, ففي بريطانيا تم بث برنامج تلفزيوني لمدة شهر كامل عبر محطة (بي بي سي2) تحت عنوان (عائلتي الخاصة) حيث كانت السيدة سالي ماغنوسوم هي المسئولة عن ادارة هذا البرنامج كل صباح من الساعة الحادية عشرة والنصف, وقد عرض هذا البرنامج أطفالا في بريطانيا يعيشون في دور الأيتام ويبحثون عن عائلة توافق على تبنيهم, كما تضمن البرنامج المذكور (عائلتي) لقطات عن تضافر ثلاثة أطفال مع بعضهم البعض وكيف يوفرون لبعضهم البعض المحبة والهدوء, وكيف يلعبون سوية ويتبادلون الكلمات الطيبة, ولعل ما قالته الطفلة (كورتيس) البالغة من العمر ثمانية أعوام كان بمثابة السهم الذي خرق قلوب البريطانيين وغير البريطانيين, حيث قالت أمام كاميرا التلفزيون: (انني قادرة على التصور أن أجد عائلة تثق بي وأثق بها, انني اتمنى ان أجد أما وأبا يلعبان معي ويسبحان معي ويشتريان لي حاجات دراجتي الهوائية, انني سأعطيهما كل الحب الموجود في قلبي) . لكن السؤال.. هل يحق للمحطات التلفزيونية ان تبث برامج لتبني الأطفال؟ الجواب هنا بنعم أيضا, وخاصة في بريطانيا التي تعاني من نقص شديد في وجود العائلات التي ترغب في تبني الأطفال, ولهذا فإن الترويج الدعائي لمثل هذه القضية الانسانية أمر انساني أيضا.