لابد أنها تشعر بنشوة الانتصار, لأنها نسجت تفاصيل حياتها كما تريد.. حافظت على نجوميتها منذ السبعينيات.. ونجحت طوال رحلتها الفنية في الصعود نحو أحلامها لتكتب في خارطة التمثيل العربي (هنا نجمة اسمها ميرفت أمين) وربما ما يميز ميرفت أمين ليس الهدوء والبساطة والذكاء والثقة فقط بقدر انشغالها بهموم السينما المصرية وآمالها في التطور والتجديد.. وهو ما تكشف عنه في الحوار التالي: - نبدأ بمسلسل (الرجل الآخر) الذي تم عرضه مؤخرا.. فما الذي يمثله لك؟! أستطيع أن أقول أنه يمثل نقطة تحول مهمة في حياتي الفنية.. فلم أكن أتصور يوما أنني سأقوم بدور شريرة وكنت خائفة جدا حينما عرض علي الدور.. لكنني بعد مفاوضات بيني وبين نفسي قلت ولماذا لا أقبله.. لابد أنه سيكون فرصة لأتحدى نفسي واختبر إمكانياتي الفنية.. وقلت أيضا أنها فرصة لكي أثبت نفسي كفنانة تستطيع أداء كل الأدوار. وهل تعتقدين إنك نجحت؟! * أظن ذلك.. بدليل أنني مازلت أتلقي تليفونات كثيرة من أصدقائي ومن الجمهور يهنئونني على الدور.. بل أنني قرأت أكثر من إشادة نقدية بأدائي.. بل أن كثيرين قالوا انني استطعت أن أقنعهم بالشخصية لدرجة أنهم كرهوني.. واعتقد أن هذا يدل على نجاحي في تجسيد شخصية حكمت في مسلسل (الرجل الآخر). وما رأ يك في العمل مع نور الشريف والمخرج مجدي أبو عميرة؟! * العمل مع نور الشريف متعة لا يمكن وصفها.. رغم أنها ليست المرة الأولى التي أعمل معه فيها.. فرصيدنا زاخر بالأعمال السينمائية المشتركة.. ولكن في هذا المسلسل الذي يعد أول عمل تليفزيوني يجمعنا أشعر وكأنني أعمل معه لأول مرة.. نعم هو نور الشريف الذي عملت معه كثيرا قبل ذلك.. إنه الفنان الملتزم الذي يشعر جميع من يعملون معه بالحميمية والألفة.. ولكني في هذه المرة شعرت أنه أكثر تألقا وازدهارا وبساطة في نفس الوقت.. واعتقد أن هذا كان له تأثير إيجابي علينا وكان هذا واضحا في المسلسل. أما مجدي أبو عميرة فهو مخرج يستحق كل تقدير وهو يعرف كيف يتعامل مع الممثل والكاميرا.. و أظن أن هذا سر نجاحه الواضح في هذا المسلسل وفي أعماله الأخرى التي لاقت نجاحا في الفترة الأخيرة مثل (الضوء الشارد).. وبصراحة فريق العمل في المسلسل كله كان رائعا ومتألقا بشكل كبير. اخترت شخصية رومانسية.. فهل تعتقدين أن الرومانسية لا تزال مطلبا لدى جمهور السينما؟! *الرومانسية تصلح لكل أوان.. ولا تزال موجودة ومطلوبة.. لكن المهم أن تتناسب مع لغة وإيقاع العصر الذي نعيشه.. وأبلغ دليل على كلامي أن الأفلام الرومانسية تشهد إقبالا كبيرا عند عرضها.. وأظنكم جميعا تتذكر ون النجاح الجماهيري الهائل الذي حققه الفيلم الأمريكي (تايتنك) بسبب قصته الرومانسية التي لمست أوتار القلوب وغذت وجدان الجميع في زمن يفتقد الرومانسية ويدور في فلك الأزمات والمشاكل التي تقضي على الهدوء وتقتل الأحلام. تغيرت خارطة السينما المصرية في الفترة الأخيرة فما رؤيتك لها ؟ * السينما المصرية عانت كثيرا بسبب ضعف الإمكانيات الإنتاجية والتكنولوجية أو بسبب سيطرة النجم الأوحد على الساحة حيث ينسى البعض أو يتناسى أن الأصل في العمل السينمائي أنه عمل جماعي يقوم على إبداع أكثر من شخص وان هناك خطورة كبيرة في اعتماد الفيلم على شخص بعينه.. كائنا من كان.. ولكن في الفترة الأخيرة بدأت السينما المصرية تتحرر من هذه الأزمة وتخرج من عنق الزجاجة كما يقولون.. وخاصة بعد ظهور شركات الإنتاج الجديدة.. فهذه الشركات تستطيع أكثر من غيرها أن تنتج أفلاما كبيرة وتعطي كل نجم حقه في حدود موهبته وعطائه الفني.. كما يمكنها بناء دور عرض جديدة وتجديد القديمة وتطوير الاستوديوهات بأحدث تكنولوجيا حتى يتسنى للفيلم المصري أن يتنافس في أسواق العالم من حيث جودة الصوت والصورة وغيرهما من النواحي الفنية.. خاصة أنه يتوفر لدينا مخرجون عالميون وممثلون عالميون وكتاب عالميون.. فقط تنقصنا الإمكانيات.. وهذا ما ستوفره هذه الشركات الجديدة.. فهي ببساطة لن ترمي "فلوسها" في الهواء. يبدو من كلامك أنك مع خصخصة أصول صناعة السينما؟! * نعم.. خاصة أن الاتجاه العام في مصر وفي العالم كله يسير نحو الخصخصة.. فهذا سيكون أفضل حل لأزمة السينما المصرية وسيرحمنا من الشروط القاسية للموزعين الخارجيين لأفلامنا.. وخاصة إذا استطاعت الشركات الجديدة زيادة بناء دور العرض. وهل تعتقدين أن الأجيال الجيدة من المخرجين قادرة على إدارة الأزمة؟! * ثقتي كبيرة في هذه الأجيال الجديدة.. وكما تعرفون عملت في مرحلة من حياتي السينمائية مع مخرجين جدد في ذلك الوقت مثل محمد خان وعاطف الطيب وعمر عبد العزيز وغيرهم.. لأنني مقتنعة أن الشباب يعني الطموح.. والطموح يعني النجاح.. وهناك طبعا مخرجون لم أعمل معهم حتى الآن.. لكنني مؤمنة بقدرتهم على تغيير شكل السينما في مصر وأذكر مثلا لا حصرا رضوان الكاشف أسامة فوزي ومجي أحمد علي. حصلت على جوائز كثيرة.. فما الذي تمثله هذه الجوائز بالنسبة لك؟! * نعم حصلت على جوائز كثيرة.. وأذكر منها جوائز عن أدواري في أفلام أعتز بها لأن لها أهمية خاصة مثل (الحب وحده لا يكفي) و(الأراجوز) و(لا تبكي يا حبيب العمر) وغيرها.. وهذه الجوائز بالنسبة لأي فنان تشكل حافزا معنويا يساعد الفنان على الاستمرار والتنويع في أدواره.. طبعا جائزة الجمهور الأهم.. لكن الجوائز الرسمية أيضا لها تأثير نفسي خاص لأنها تعني تقدير الجميع نقادا ومتخصصين وجمهورا. شاركت في لجان تحكيم أكثر من مهرجان سينمائي.. فهل أفادتك؟! طبعا.. فالفنان يتعرف من خلال هذه المشاركة على كل ما هو جديد ومتطور في صناعة السينما خاصة في أداء الممثلين ويستطيع أن يعرف أين يقف بالضبط.. فهذا يساعد في نضجه وتطوره. القاهرة ـ البيان ـ نيرة بركات