كنا قد وعدنا ان نكمل ما قلناه بالامس حول محو الامية وما نأمله في السنوات القريبة المقبلة من انجازات تتحقق على ارض الواقع فيما يخص المسألة, رغم اننا نعلم علم اليقين ان دولتنا ومنذ سنيها الاولى رفعت هذا الشعار عاليا خفاقا بل وقطعت فيه شوطا يحسدها عليه الكثير من الدول التي سبقتنا الى هذا المجال . لكن ما نعنيه لايقف عند حدود محو امية القراءة والكتابة والالمام ببعض المسائل الاولية, ما نعنيه هو محو الامية التي لها علاقة كبيرة ببعض السلبيات الاجتماعية والحياتية, فهناك ربات بيوت بحاجة الى محو اميتهن فيما نطلق عليه التدبير والترشيد في الانفاق المنزلي, وهناك امهات وربات بيوت بحاجة الى محو اميتهن فيما نعنيه بضرورة اطلاعهن على مبادىء التربية الاولى ومبادىء علم النفس والتنشئة الاجتماعية ليفدن به ابناءهن وبناتهن, وهناك امية يجب محوها لها علاقة بعدم الدراية الكاملة بتطلعات الشبان والشابات في ظل العصر الحالي, فيما ان بعض الامهات يعشن في زمانهن بعيدات عن المدارك الجديدة والظروف الجديدة التي تحيط بأبنائهن واسرهن فيجدن انفسهن يعشن في معزل عن العالم المحيط بهن وبالتالي لا يتمكن من القيام بمهامهن على اكمل وجه او بالصورة المطلوبة. الامية التي يرجى محوها سريعا وفي بدايات دخولنا الألفية الثالثة ومواجهة التحديات الحياتية والثقافية التي تستجد بشكل متسارع هي امية غياب الوعي بما يحيط بالاسرة وبما ينثره الفضاء والاعلام على اشكاله وانماطه ومايفرزه كل جديد من سلوك وعادات واكتسابات حديثة. في هذا الزمن لا مجال للأم التي تغلق على ابنائها الباب, لانه لا باب يوصد في هذا العصر فكل شيء ينتقل الى مخادعنا عبر الاثير, وكل شيء جديد قد نصادفه في كل خطوة.. لهذا الزمان مطلوب ام (سوبر) ام واعية, مراقبة, حريصة على تتبع خطوات وادمغة ابنائها حتى ترشدهم الى الصالح وتبعدهم عن الطالح..