اكد احد خبراء الامم المتحدة ان التقدم المتسارع في السن لدى سكان الدول النامية, وليس زيادة نسبة الولادات, هو الذي يشكل التحدي السكاني الاكبر للعقود المقبلة. وقال الكسندر كلش رئيس برنامج الشيخوخة في منظمة الصحة العالمية ان التقدم في السن لدى السكان لا يصيب فقط الدول المتقدمة والغنية , وانما يصيب ايضا اكثر فأكثر دولا نامية فقيرة. واشار الخبير اثناء مؤتمر صحافي الى ان (ذلك سيحدث في دول مثل تايلاند وماليزيا والصين او البرازيل في فترة 20-25 سنة) . وعزا هذه النزعة الى طول فترة الحياة وانخفاض نسبة الولادات. وقال كلش (هناك اليوم 68 بلدا في العالم تسجل نسبة خصوبة متدنية, ولكن بحلول العام 2015 ستصيب هذه الحالة 121 بلدا, اي حوالي 80% من سكان العالم) . واعلن ان اسبانيا وايطاليا وهونج كونج والبرتغال هي الدول التي ينخفض فيها عدد السكان بسرعة اكبر. وجاء في دراسة حديثة اجرتها المؤسسة الوطنية للدراسات الديموغرافية في فرنسا ان اوروبا قد تفقد ما بين 13 الى 24% من عدد سكانها في السنوات الخمسين المقبلة. وقال كلش (وهكذا اذا نظرنا الى ما سوف يحدث في العقود المقبلة, فاننا نرى ان التحدي الاكبر ليس الانفجار الديموغرافي وانما شيخوخة السكان بوتيرة لا سابقة لها حتى الآن) . ولكن هذه الظاهرة في الدول النامية, وعلى عكس الدول الاوروبية, تندرج ضمن اطار الفقر والتغييرات الاجتماعية السريعة. وقال الخبير في منظمة الصحة العالمية (سنرى في العقدين او العقود الثلاثة المقبلة ان الدول النامية ستشيخ قبل ان تصبح غنية بوقت طويل. انه امر لا سابقة له) . واشار الى ان فكرة التقاعد كما هي متداولة في الدول الغنية (وهم) . وقال (ان التقاعد غير موجود ولن يكون موجودا) . ورأى انه ينبغي عدم الاعتماد ايضا على تضامن العائلة كثيرة العدد التي تهوي بسرعة بفعل الحداثة وتمدن المجتمعات التقليدية. واعتبر ان (الاحتمال الوحيد للواقعين في شرك الفقر هو اعطاؤهم امكانية امتلاك مداخيلهم الذاتية ـ مخابز او مغاسل الثياب ـ مما يسمح لهم بالاندماج بمجتمعاتهم. واشار بذلك الى تجارب البرازيل حيث تستخدم مهارات المسنين في المستوصفات الصحية.