صناعة السيارات بدأت مع بداية النصف الاول من القرن العشرين, وتطورت عاما بعد عام, وبشكل مذهل إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن, وبكل تأكيد سوف تتطور اكثر فأكثر خلال القرن الجديد. وربما تكون معظم سيارات السنوات المقبلة أصغر حجما, وربما يتغير استخدام الوقود فيها إلى أنواع اخرى من الطاقة, وقد تضاف إليها ميزات لا تخطر على بالنا الآن لتكون اكثر راحة للسائقين والركاب على حد سواء. لكن الملفت للنظر هو الخلاف الحاد حول سرعة السيارات بين مهندسي ومبتكري هذه الصناعة وبين المسئولين عن الطرق والمواصلات وبالذات مسئولي المرور, فالواضح ان هناك فجوة كبيرة بين الجانبين, فكل يبني نظريته على اسس ومناهج فنية خاصة به. ورغم كل التغييرات والتجديدات التي طرأت وتطرأ على انتاج السيارات الا ان اصحاب المصانع من منتجي السيارات مازالوا متمسكين بالسرعة القصوى التي تصل إلى اكثر من 240 كم/ساعة, مع انه مع كل انتاج جديد يضيفون ميزات جديدة على السيارة, وبالتالي يحاولون تجاوز السلبيات السابقة لضمان الراحة والامان للسائق والركاب, والمنافسة شديدة وقائمة بين منتجي ومصنعي السيارات فيما يخص وسائل الراحة والرفاهية وضمان السلامة داخل السيارة, اضافة إلى استعمال التكنولوجيا المتطورة, وكل مصنع يضيف ميزة جديدة كل عام ويقوم بدعاية كبيرة قبل نزول السيارة إلى الاسواق, والقصد من وراء ذلك جذب المستهلك ورفع المبيعات, وزيادة الارباح. وحسبما اشرنا فقد اصبحنا قاب قوسين أو ادنى من انتاج سيارة جديدة قد تكون مختلفة شكلا ومضمونا, والسؤال المطروح هو: لماذا رغم كل هذه التغيرات لا يطرأ أي تغيير على سرعة السيارة؟! ولماذا يصر اصحاب المصانع على التمسك بالسرعة القصوى تلك؟! في المقابل مهندسو الطرق عندما يقومون بتصميم المنشآت فانهم يضعون مناهج فنية لها, ويعلنون صراحة انه قد تم تصميم هذه الطرق لاستيعاب سرعة محددة, وبحد اقصى 140 كم/ساعة اي اقل من قدرة سرعة محرك السيارة بحوالي 100 كم/ساعة, وبالتالي فالفرق شاسع بين سرعة محرك السيارة والمسموح به في السرعة على الطرقات الخارجية قبل الداخلية من قبل المسئولين عن المرور, بل اكثر من ذلك يعاقب سائقو السيارات قانونا في حالة تجاوزهم السرعة المحددة. هذا من جهة, ومن جهة اخرى فانه لا يوجد سائق يقود سيارته بالسرعة القصوى لها, ولو حصل فان ذلك لا يتجاوز ثواني معدودة, فضلا عن ذلك فان اغلب الحوادث سببها السرعة الزائدة, بالرغم من انها لا تصل إلى الحد الاقصى للمحرك, فماذا لو وصلت إذن؟!! والسؤال هنا: لماذا اذن تصنع السيارات بهذا الحد من السرعة وما الغرض أو القصد منها؟ وهم يعرفون انه غير مسموح بالقيادة بهذه السرعة قانونا؟! والمهم انه بالرغم من كثرة المؤتمرات والندوات والبحوث العلمية حول الطرق والمواصلات وحوادث السير الا اننا لم نسمع أو نقرأ في يوم من الايام عن ندوة أو مؤتمر علمي حدثت فيه مواجهة بين اصحاب مصانع انتاج السيارات وبين سلطات المرور ومصممي الطرق, واتفقوا فيها على مبدأ تحدد بموجبه سرعة محرك السيارة, وتقره كل الجهات ليكون الاقرب إلى المنطق بحيث يقلص الفارق الشاسع لمفهوم السرعة بين هذه الجهات, وتصبح بعدها السواقة اكثر سلامة وضمن حدود القانون. اما السؤال الآخر المطروح على مصممي السيارات ومنتجيها من اصحاب المصانع هو: هل حصل ان قاد احدهم سيارته بهذه السرعة القصوى التي وضعوها في السيارات, ولو حتى على سبيل التجربة؟! طبعا اشك في ذلك, لاننا كلنا نعلم ان التجربة تتم على جميع اجهزة السيارات داخل المصانع وفقا لمعايير ومقاييس تستخدم فيها تكنولوجيا ووسائل نظرية اخرى, باستثناء سيارات السباق التي يقودها المحترفون ويتم انشاء حلبة خاصة للتسابق بها, ترى هل يريد اصحاب المصانع ان تكون مدننا وطرقاتها حلبة للتسابق؟!