تشير بيانات خبراء العلوم الإنسانية إلى أن الأجيال القادمة التي ستولد في القرن الحادي والعشرين ستعيش حياة تختلف تماماً عن الحياة التي نعرفها نحن ابناء القرن العشرين, وان طريقة حياة هذه الأجيال ستكون مغايرة لحياتنا بالشكل والمضمون, فالأطفال الجدد سيدخلون المدارس وهم في سن الثالثة من العمر , وسيتقنون ثلاث مهن في آن واحد, وقد يتزوجون ثلاث مرات وسيذهبون إلى التقاعد وهم في سنّ المئة عام ثم سيعيشون حتى المئة والعشرين عاما. هذه التنبؤات نشرها خبراء المستقبل البريطانيون في مجلة (What's Next) أخيرا, وذلك في إطار دراسة علمية أكدت على أن الحياة الخاصة والمهنية للأجيال القادمة ستكون على درجة عالية من المرونة, حيث أن الرجال سيتزوجون وهم في الرابعة والثلاثين من العمر (اليوم وهم في سن التاسعة والعشرين), وأن النساء سيتزوجن وهم في سنّ الحادية والثلاثين (اليوم وهن في سن السابعة والعشرين), كما ان السيدات سيحملن لأول مرة وهن في الثانية والثلاثين من العمر, وان الثلث منهن لن ينجبن أطفالا, واوضحت الدراسة المذكورة ان الظروف المعيشية المقبلة ستحتم على النساء والرجال مزاولة مهنة ثانية أثناء العمل في المهنة الأولى, وان المهنة الثانية ستكون نتيجة لدراسة جامعية تمت بالمراسلة, وبعد سن الخمسين سيجد الرجال والنساء أنفسهم مضطرين للخوض في مهنة نشطة ثالثة, حتى أن الكثيرين منهم وهم في السبعين من العمر مثلا سيكونون ميالين لاعادة التأهيل العلمي. وبسبب ارتفاع نسبة حياة الاشخاص نتيجة للتقدم الطبي, فإن الحياة الزوجية مقارنة مع الحياة العادية ستكون قصيرة نسبيا, مما يعني ان الزواج لثلاث مرات سيتحول إلى أمر طبيعي, وان حالات الطلاق الأولى ستحدث في الغالب عندما يصبح الأطفال في سن الرشد, كذلك إذا كان جيل القرن العشرين يطمح بالذهاب إلى التقاعد وهم في الستين من العمر, فإن جيل القرن المقبل سيذهب إلى التقاعد وهو في عمر لا يقل عن الثمانين أو المئة عام, وتقول الخبيرة البريطانية في العلوم الإنسانية المستقبلية ميلاني هوارد إن الاشخاص الذين يبلغون سن المئة عام سيكونون في قدرات عقلية عالية, وان ابناء الجيل المقبل سيشعرون وهم في سن الستين بأنهم مازالوا في سن الشباب والحيوية, وسيكون لديهم قوة شرائية كبيرة وسيمارسون حياتهم بكل نشاط, الامر الذي سيدفع الكثيرين منهم للزواج مرة أخرى.