تبقى مصر الرائدة والسباقة دوما إلى التجارب السياسية والاجتماعية الاكثر جرأة في الوطن العربي, وتاريخها الطويل في ذلك يشهد لها, فهي المطبخ العربي الذي تبلورت فيه صياغات القومية وصياغات مختلفة على اصعدة اخرى استشفت منها الدول العربية نظما وسياسات مازالت فعالة . وآخر ما افرزه المطبخ المصري على صعيد العمل البرلماني القرار الذي جاء بتأسيس برلمان نسائي يضم رموزا ثقافية وفكرية واعلامية واساتذة جامعة, هذا القرار الجريء والحكيم وذو النظرة المستقبلية المدركة لما سيتمخض عنه استثمار عقل المرأة في تدبير شئون مجتمعية هي الاقدر على الاحساس بها والولاء لها وخدمتها بالشكل السليم نموذج حي امام الدول والمجتمعات العربية الاخرى التي مازالت تتردد في تحميل المرأة مهمات مجتمعية لاسباب باهتة وغير واضحة. واذا كنا قد قلنا في السابق وفي هذا المكان بالذات ان هناك امورا لا تصلح لها الا المرأة بحكم قربها منها, فان الخطة الاولية للبرلمان النسائي المصري والتي اوردتها الصحف المصرية امس الاول تتوجه نحو ما اكدناه, بدليل ان اول نشاطات هذا المجلس سوف تتوجه بالدرجة الاولى إلى قضايا محو امية المرأة ومساعدة المرأة الضعيفة اقتصاديا ومساندة المرأة الريفية وتوعيتها بحقوقها وواجباتها, كما سيأخذ المجلس على عاتقه انشاء لجنة لمتابعة وضع المرأة العاملة بالخارج. طبعا هذا يخص المرأة المصرية, لكن إلى حين نستشعر مدى فاعلية هذا المجلس في المجتمع المصري ـ المطبخ العربي دائما ـ سوف يبقى على مثقفاتنا واجتماعياتنا واعلامياتنا ومدرساتنا الجامعيات ومفكراتنا ان ينتظرن طويلا ليتذوقن طعم الطبق البرلماني الجديد. ولاننا نؤمن بالتفاؤل وبقدرة امرأة النيل على تحقيق الطموح فاننا نؤمن ايضا ان من حق مجتمعنا ان يتذوق طبق برلمانياته ولو في المستقبل, فالتجربة امامنا وما علينا سوى الانتظار, ولنا في الاحتذاء بالتجارب المصرية سوابق ناجحة, فلم لا.