الهولوكوست أو المحرقة هي القصة التي أقام اليهود عليها (ماكينتهم) الدعائية وركبوا أجزاءها, وعملوا على سحب الأضواء عن كل ما حدث للشعوب الأوروبية وما عانته من ويلات الحرب العالمية الثانية لتسليطها على ما زعموا أنهم قد تعرضوا له خلال هذه الحرب على يد النازية إلى الدرجة التي أصبحت فيها كلمة (الهولوكوست) مسلمة تقترب من درجة القداسة في ضمير ووجدان الشعوب الاوروبية التي زرعوا في نفوسها عقدة الذنب كي تظل ـ جيلاً بعد جيل ـ تدفع ضريبة أحداث فرضتها ظروف لا دخل لأجيال ما بعد الحرب فيها, متجاهله ملايين الضحايا من أبناء هذه الشعوب نفسها, مما يكشف بوضوح الوجه العنصري البغيض لهذه الدعاوى القائمة على نظرية تفوق العنصر اليهودي على سائر الشعوب وتكريس فكرة (شعب الله المختار) . ولا أدل على ذلك من نجاح اليهود في حشد أكثر من أربعين دولة لعقد مؤتمر دولي في أواخر شهر يناير الماضي في العاصمة السويدية (ستوكهولم) تحت اسم (المؤتمر العالمي للمحرقة) تبارى فيه رؤساء أوروبا والولايات المتحدة بطبيعة الحال للتحدث عن معاناة اليهود في الحرب العالمية الثانية على أيدي النازيين, مؤكدين على الرقم الذي يصّر اليهود على أنه قد أبيد منهم بأفران الغاز وهو ستة ملايين يهودي بالتمام والكمال, مطالبين بعدم نيسان هذه (الحقيقة) الاكذوبة وترسيخها في وعي الاجيال الجديدة, مهاجمين بعنف تلك الدول التي التزمت الصمت إزاء المحرقة, داعين إلى عدم تناسي ذكراها بعد الحرب. ولم يكتف المؤتمرون بالدعوة إلى إبقاء شعلة (المحرقة) متقدة في وسائل الاعلام الغربية, بل دعوا إلى إدخالها كمادة رئيسية في برامج التعليم ومناهجه كما فعلت ذلك السويد وتباهى بذلك رئىس وزرائها في كلمته مزايداً على إثبات حماس دولته وتبنيها للفكرة اليهودية. ولعل هذا يعيد إلى الاذهان مطالبة إسرائيل للدول العربية بعد توقيع اتفاقيات (السلام) بإعادة النظر في مناهج التعليم وحذف كل ما يتعرض منها لليهود والصهاينة بالاساءة, كأني بهم يطلبون منا أن نمحو من ذاكرتنا العربية كل المآسي التي تعرض لها الاطفال والنساء والشيوخ والعجائز في دير ياسين وكفر قاسم والطنطورة وصبرا وشاتيلا وقانا وبحر البقر وعشرات المدن والقرى العربية حتى لاتطغى على ذكرى (المحرقة) التي يبتز اليهود بها ألمانيا وبقية الدول الاوروبية, وتدخل خزائنهم من ورائها ملايين الدولارات تحت مسمى (التعويضات) المطلوبة للملايين الستة ضحايا المحرقة, ولمليونين آخرين من اليهود يعيشون في اسرائيل تسميهم ضحايا السخرة من العمال الذين استخدمتهم المصانع والشركات الالمانية إبّان الحكم النازي. هذه الحملة اليهودية الصهيونية المنظمة التي تلقى دعماً غربياً لا حدود له لفرض أكاذيب اليهود ورواياتهم حول (الهولوكوست) لتحويلها إلى سكاكين تنغرس في ضمير الشعوب الاوروبية كي تظل تنزف ألماً وتعاطفاً مع معاناة اليهود ماضياً وحاضراً تترجمه حكوماتها تعويضات ومساعدات لاتتوقف, تدعم بها الكيان الصهيوني وتثبته على الأرض العربية المغتصبة, وهذا الافتراء على حقائق التاريخ ومنطق الاحداث تصدى لتفنيده وإخضاعه للعقل والمنطق مجموعة من المفكرين والباحثين والساسة الغربيين شكّلوا ـ رغم قلة عددهم ـ بارقة الأمل في صحوة الضمير, ولم تنقصهم الشجاعة كي يجازفوا بالاقتراب من منطقة الخطر التي زرعها اليهود ألغاماً تتفجر في كل من يفكر في الاقتراب منها على شكل تشنيع وتشكيك بالأمانة العلمية واتهام بمعاداة السامية يقود صاحبه إلى ساحات المحاكم, وحرب شعواء واستعداء للرأي العام ضد كل من تسول له نفسه مجرد مناقشة ادعاءات اليهود وما أودعوه في عقول العالم من أكاذيب بعد أن وضعوها في قالب الحقائق التاريخية التي لا تقبل الجدل. وحتى لانتهم بالتجني على (شعب الله المختار) ها هو شاهد من أهلها يتهم المؤتمر اليهودي الخاص بتعويضات ضحايا النازية بالتلاعب في الحقائق وإنكارها خلال المفاوضات التي تتم مع ألمانيا لتعويض ضحايا العمل بالسخرة حيث يقول المؤرخ الامريكي اليهودي نورمان فينكلشتاين إن المؤتمر يفاوض على أساس أرقام غير صحيحة للضحايا, مستغرباً أن الجانب الالماني لم يختبر صحة هذه الارقام حتى الآن. وفي مقابلة نشرتها جريدة (برلينر تسايتونج) يقول فينكلشتاين إن المنظمات اليهودية تطالب بتعويضات سبق ودفعت منذ أكثر من أربعة عقود. ومن (المفجع) ـ والكلام لفينكلشتاين ـ أن الأشخاص الذين استأثروا بهذه التعويضات في الخمسينيات هم أنفسهم الذين يتفاوضون على دفع المزيد حالياً, مصرين على حيازة القسم الأكبر من عشرة مليارات مارك وافقت ألمانيا على دفعها لضحايا العمل بالسخرة من مختلف الأديان والقوميات بحجة أن اليهود عانوا أكثر من غيرهم. وحذر المؤرخ اليهودي من أن المبالغة في أعداد السخرة من اليهود تضر بمصالحهم إذ أن مثل هذه المبالغة قد تدفع الآخرين إلى (الادعاء) بأن عدد ضحايا المحرقة مبالغ فيه أيضا. عدد ضحايا المحرقة الذي يحاول اليهود عدم انقاصه يهودياً واحداً عن الملايين الستة التي يزعمون كان دائماً محل خلاف بينهم وبين الآخرين, ولذلك فان المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي يقول إنه اعتمد في كتابه (الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائىلية) على ما كتبه صهاينة, ولم يعتمد أبداً على ما كتبه معادون للصهيونية. ويضيف: (إن كاتبا يهودياً امريكياً أكد في كتاب صدر له في الولايات المتحدة اثناء الحرب العالمية الثانية أن عدد اليهود في أوروبا عندما كان الزعيم النازي اودلف هتلر مسيطراً علىها لم يتجاوز ثلاثة ملايين ونصف مليون يهودي فقط فكيف يقال إنه قتل ستة ملايين؟!) ويمضي قائلا: (إنه في السنة الأخيرة للحرب كان هناك حوالي مليون يهودي في القارة الاوروبية, وعلى ذلك فان الحدّ الأقصى للضحايا لن يزيد على مليونين إذا لم نأخذ في اعتبارنا اليهود الذين غادروا إلى الولايات المتحدة أو إلى دول أخرى) . ويتساءل جارودي: (كيف يمكن ان نطرح مليوناً واحداً من ثلاثة ملايين ونصف فيكون الناتج ستة ملايين؟!!) ويؤكد الفيلسوف الفرنسي المسلم أنه لاتوجد وثيقة واحدة تثبت أن هتلر كان يخطط لابادة اليهود لكن الوثائق تشير إلى أنه كان يسعى لطردهم من المانيا ثم من أوروبا. ويتفق مع جارودي في الرأي المؤرخ البريطاني ديفيد ايرفينج ـ آخر ضحايا الاتهام بمعاداة السامية ـ حيث يصر على أن هتلر لم يأمر بتصفية اليهود أو يعرف بمدى تصفيتهم. كما ينفي ايرفينج وجود غرف الغاز في معسكر اوشيفتز النازي قائلاً إن ما يسمى بمحرقة اليهود على أيدي النازيين في غرف الغاز لاتعدو أن تكون كذبة كبيرة, وإن شهادات الناجين من المحرقة باطلة تماماً حسب إفادات تم التحقق منها في مكان وقوعها. هذه الآراء الجريئة التي تعد المجاهرة بها في الغرب مغامرة غير مأمونة العواقب كان نصيب جارودي منها اتهاماً بالقذف العنصري من قبل محكمة فرنسية وحكماً بغرامة تقدر بنحو 29 ألف دولار والسجن لمدة ثلاثة أشهر وستة أخرى مع وقف التنفيذ. أما ايرفينج فقد كان نصيبه هجوماً شديداً وتشويهاً لشخصه قادته مؤرخة امريكية تدعى ديبورا ليبشتات توّجته باصدار كتاب نشرته دار (بنجوين) البريطانية الشهيرة اتهمته فيه بأنه قام بتحريف الوقائع خدمة لطروحاته التي تنفي حصول المحرقة. أما الحكومة الالمانية المصابة بحساسية تجاه كل ما يمس تاريخها المتعلق باليهود فقد طلبت من بريطانيا تسليمها ايرفينج لمحاكمته أمام محكمة ألمانية بتهمة إنكار (الهولوكوست) ! يقول الصحافي سام شولمان معلقاً على استغلال المحرقة من قبل اليهود وفرضها على العالم كتبا وأفلاماً ومسرحيات ومتاحف: إن اليهود قد تحولوا من (أهل الكتاب) إلى (أهل المحرقة) فمتى تنكشف للعالم أكاذيب اليهود كي تسطع شمس الحقيقة التي حجبتها طويلاً أباطيلهم؟