يبدو ان احلامي حول مشروع مدرسة المتزوجين سوف تحلق بي إلى فضاء البلايين وليس الملايين كما قلت بالامس, لانه ما ان عدت لقراءة الزاوية امس حتى داهمتني احلام اليقظة وانا اسمع في الوقت ذاته حديث ام لابنها على الهاتف توجه من خلاله سيلا من الكلمات الغاضبة التي حاولت فك طلاسمها دون جدوى, حديث الام لابنها اعاد في ذاكرتي صورا قريبة التقطتها هنا وهناك, في الحي, في الشارع, في الحدائق العامة, على بوابات المراكز التجارية, امام باب مدرسة, في السوق الخ, صور تداعت في ذاكرتي كلها تدور حول الطريقة التي نتعامل فيها مع اطفالنا حينما نوجه لهم النصح أو نطلب منهم الامتناع عن سلوك معين, أو حين ننفجر في وجوههم البريئة متأففين (هناك فقط ادركت ان مشروع مدرستي لن يفشل لو انني اضفت اليها فصولا أو اقساما لتعليم الاباء والامهات طرقا جميلة ولطيفة للتعامل مع الصغار) . فأغلبنا يعتقد ان الكبار فقط يصابون بالاحراج لو أن احدا وجه إليهم انتقادا امام جمع من البشر, ولا يعلم هؤلاء الكبار ان الصغار ايضا ينتابهم الحرج, ليس امام الكبار ولكن الاشد والانكى امام زملائهم الصغار, فلا يرضى طفل ان يوبخ امام طفل, ولا يقبل طفل التقليل من مهاراته وقدراته امام نظرائه في السن, فالطفل يعي تماما انه يتميز عن غيره في اشياء, ويدرك ان غيره يتميز عنه في اشياء اخرى, لكن هذا المقياس قد يختل ويضطرب عند الطفل الذي يتعرض لمزيد من الاحباطات في هذا الجانب وقد يتلبسه شعور بالانتقام فيسحب ذلك على بقية زملائه. فن الحوار وفن التوجيه والارشاد وفن الاقناع اشياء ومسلمات ضرورية يجب ادراكها بقوة, فبناء شخصية سوية ليس عبثا. اعتقد ان المشروع اكتمل ليدر البلايين.. اليس كذلك؟!