في قضية وصفتها اسبوعية (لاماريان) الفرنسية بالخطر الأكبر جاء في مقدمة تقريرها ان نسبة النمو التي حققتها القارة الافريقية خلال النصف الثاني من القرن العشرين مهددة بالسقوط امام هذه الارقام المفجعة للمصابين بمرض السيدا. فلقد قدم مؤتمر افريقي عقد حول الموضوع آنفا في لوزاكا العاصمة الزامبية رقم الـ 11 مليون ضحية حتى الان, منذ بداية الثمانينيات, في الوقت الذي يحمل فيه 33 مليونا اخر فيروس المرض في كل انحاء العالم, ومن بين هذا الرقم الضخم تحصد افريقيا رقم الـ 22ر5 مليون مصاب. ولاحظ المؤتمرون ان الداء ينتشر بصفة خاصة وسط الفئات الاجتماعية الاكثر حركية, مما يهدد المستقبل الديموغرافي للقارة بأكملها, هذا فيما لو كان اغلب المصابين من اولئك الذين هم في مقتبل العمر, في الوقت ذاته يقدر ايتام السيدا في افريقيا بمليون طفل, وبالنظر إلى عجز الافارقة عن سداد تكاليف العلاج, نجد انه ليس امامهم سبيل الا الوقاية. اضافة إلى ما في افريقيا من الم يمتد بصور شتى تتمثل في ثقافة تتنفس من رئة الاسطورة معبرة عن قرون من الالم الممتد, من العبودية إلى التهميش, من الكبت إلى التقييد, اضافة إلى اطماع الطامعين وصراعات كرست ثقافة الحروب بتفاصيل الاقتسام, بالاضافة إلى الثروات المنهوبة, نرى القارة تسير نحو هاوية السيدا والظلام لتعلن مقبرة قارة بلا ذاكرة, لتصبح هذه القارة السوداء كأن لم تكن, والسؤال المطروح هو لماذا هذه القارة هي اكثر قارات العالم فقرا وتخلفا, والجواب, لن يكون شافيا الا اذا أخذنا مجمل العوامل التاريخية والاقتصادية والسياسية عبر قرون عديدة, ربما تصل إلى استنتاج ان هذه القارة كتب عليها الالم والشقاء, وجاء شقاء الايدز ليزيد من عذابات الافارقة ويهددهم بالانقراض بعدما اصبح يأكلهم كما تأكل النار الهشيم.