تعد النمسا بلدا جميلا للغاية حيث الطبيعة الخضراء والانهار والبحيرات الوافرة التي يراها السائح في كل مكان هناك, كما ان جمال هذا البلد يحظى بطعم خاص في فصل الشتاء عندما تغطي الثلوج الكثيفة جبال الالب, ويبدأ المصطافون شتويا بالتدفق نحوها من اجل ممارسة رياضة التزلج على الثلج . النمسا جميلة بكل المعايير لولا هذا العيب الجمالي الذي ظهر على وجهها قبل ايام واحدث زوبعة سياسية عالمية, هذا العيب يتمثل برئيس حزب الحرية النمساوي أو الحزب اليميني المتطرف (جورج هايدر) الذي شكل حكومة ائتلافية جديدة في فيينا بالاشتراك مع حزب الشعب النمساوي, فمن هو هذا السياسي النمساوي هايدر, ولماذا هذه الضجة الكبيرة في العالم ضد مشاركته في الحكم؟ لاشك ان المطلعين على الامور السياسية في هذا البلد الاوروبي يعلمون ان هايدر البالغ من العمر خمسين عاما وينحدر من عائلة نازية ادلى بتصريحات مثيرة للجدل في السنوات الماضية وضعته في مصاف النازيين الجدد, فهو لم يخف اعجابه بضباط الحقبة الفاشية ولم يتردد في التحريض على العداء للاجانب داخل النمسا وخارجها, لم يتمهل لحظة واحدة للوقوف ضد هدف استراتيجي للاتحاد الاوروبي والمتمثل بتوسيع نطاق الاتحاد ليشمل عددا من دول شرق اوروبا, كما اعترض في حملته الانتخابية على الاندماج الاوروبي والعملة الاوروبية الموحدة والوحدة السياسية الاوروبية, ناهيك عن تهجمه على القادة والمسئولين الاوروبيين, وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك. هذه العوامل مشتركة جعلت المفوضية الاوروبية تتخذ منه موقفا سلبيا وتحذر من وصوله إلى السلطة في فيينا تحسبا من امكانية تعريض المشاريع والمخططات الاوروبية للفشل والشلل, والمشكلة ان اتباعه وانصاره والمؤيدين أو المتعاطفين معه تجاهلوا تلك المواقف التي عبر عنها هايدر في مناسبات عديدة واشاروا إلى أنه اعتذر رسميا عنها, متناسين ان هايدر سريع الاعتذار والتكرار, لكنه ثابت في قناعاته وجذوره, وقد اعتذر عن تصريحات كثيرة خاطئة ثم عاد وكررها في مناسبات لاحقة, بالاضافة إلى ان البرنامج السياسي لحزبه يعكس العنصرية بأبشع صورها والكره لكل ما هو غير نمساوي, وهذه مسألة مرفوضة لان نسبة العاطلين عن العمل في النمسا هي اقل نسبة في الاتحاد الاوروبي, وان نسبة الاجانب في النمسا هي ايضا اقل نسبة. والمشكلة الاكبر ان المتعاطفين معه اصيبوا بعدوى تحميل اسرائيل مسئولية (الحملة المسعورة) ضد هايدر, وكأن اسرائيل هي المسئولة ايضا عن اي شجار عائلي قد يحدث بين الزوج والزوجة هنا أو هناك. مواقف هايدر المذكورة جعلت فرنسا والمانيا مثلا تخشيان من انتقال عدوى هذا الشخص إلى اراضيها وبالتالي إلى انتعاش المتطرفين اليمينيين في كلا البلدين, ولهذا كان البلدان سباقين للتحذير منه والتهديد بعزل الحكومة النمساوية الجديدة.