من الواضح أن نظرتنا إلى الحياة تختلف كثيراً عن نظرة الآخرين أي الغربيين إليها, أثناء زيارتي الاخيرة إلى هولندا شاهدت الكثير من الغربيين يعيشون ايامهم كما يجب أن تعاش, يخططون لعطلة نهاية الاسبوع والعطل الاخر, واهمها الصيف دون خوف, فالضمانات عندهم كثيرة , واغلى ما يملكونه هو الوقت, فالوقت هو الحياة, والوقت اذا ضاع لا يعوض, ولذلك يحرصون على إدراك قيمة الوقت وحسن استغلاله فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة لانه لا يمكن للمرء الهروب من قدره, لان الجواب بالتأكيد لا, ولكن ماذا لو اتخذت الاحتياطات اللازمة. اما نحن فنعيش الهواجس والخوف, نمرر الايام والسنين ندفعها دفعا إلى المستقبل ولا نصدق أن يأتي آخر الشهر ثم آخر السنة, وكأننا نريد لآخر العمر ان يمر بسرعة دون ان ندرك ان عمرنا هو تلك الثواني والدقائق الغالية التي تضيع من ايدينا, وكثيرا ما ندخر المال, والبعض الذي يملك المال تراه يعتبر ان المال هو القيمة العليا في الحياة, القيمة التي تهون امامها جميع القيم وجميع الاقدار, اقدار الناس, واقدار المعاني, واقدار النفس, ويؤجل حياته من أجل المستقبل, مع استحالة أن يقدر واحد على التنبؤ بماهية هذا المستقبل, فالكثير من الناس لم يهنأوا بأموالهم, وطار العمر من بين أيديهم, بل تركوا اموالهم لابناء لهم فاشلين يعملون على تلف ما ورثوه عن آبائهم. لذلك خير الامور اوسطها, وعلينا ان نعرف واجبنا نحو انفسنا ونكون واقعيين في حياتنا ونؤمن بما هو مقدر لنا سواء في قرارة النفس أو فيما حولها من الاشياء, ومن بينها حاجز الذات وقيد الرغبة والرهبة. واعتقد ان كثيرا من بسطاء الناس الذين يعيشون على الفطرة, اكثر قوة ومساحة للحرية وانتماء لمجتمعاتهم, من كثيرين يعتبرون ان قيم الحياة تكمن فيما يملكون, واعتقد ثانية أن علينا أن نعلم ابناءنا على الحياة كي يرسمون لكل دقيقة من دقائق الحياة بسمة مختلفة واشراقة فجر لا يغيب.