هل تريد المزيد من الفطر على فطيرتك؟ ستصل الى منزلك بسرعة على قرص البيتزا تسليم البيت, ولكن ليس من نوع الفطر الذي يزين به البيتزا, بل من الفصيلة التي تسبب الهلوسة, وقد اصبحت آخر صرعة غذائية في بلد اشتهر بتسامحه ازاء (المخدرات الخفيفة) . انه هولندا !! وفي سباق مع القانون يقدم اصحاب المحلات في هذه البلدة الهادئة شرقي هولندا ـ واصلة الى البيت ـ مجموعة من اعشاب النشوة (ايكستاسي), والمخدرات (العضوية) ومالا يقل عن 600 نوع من المواد التي تؤدي الى فقدان الوعي بما فيها فطر الهلوسة. ويقول رجل الاعمال اليكس كراسنبرج الذي يتاجر بمثل هذه المواد انك قد لاتريد ان تتناولها على البيتزا لان ذلك ربما يضعف من قوتها, ولكنك تستطيع ان تقليها مع البيض او تصنع منها الشاي!! ويشير كراسنبرج الى وعاء يحتوي على فطر مكسيكي مجفف قليلا ان هذا هو الاضعف بين نوعي الفطر اللذين يبيعهما, اما النوع الآخر الاتي من هاواي فهو من اقوى انواع الفطر. وتتخذ السلطات القضائية في هولندا موقفا (متساهلا) في هذا الامر وهي اصلا تغض النظر عن الاتجار بالماريجوانا والحشيشة بكميات صغيرة ولكن على نطاق واسع, مع ان النشاط المذكور محظور قانونا. ولا يمنع القانون الهولندي بيع او استعمال المخدرات التي يتاجر بها كراسنبرج, الا ان الحكومة بصدد اعادة النظر بسياستها واجراء ابحاث لمعرفة خطرها على الصحة وذلك على اثر تقارير خطيرة عن مدى ما احدثه انتشارها من اضرار ونكسات اجتماعية وتشريد لعائلات بأكملها. وقد اقترحت قوة عمل حكومية مؤخرا ـ ودون ان تستهدف الفطر بالتحديد ـ فرض حظر على التداول بأربعة انواع من النباتات التي تسبب الهلوسة سريعة المفعول والتي يمكن ان تصبح سامة اذا استعملت بجرعات كبيرة. ومحلات كراسنبرج هي الاولى في البلاد التي تتولى توصيل الطلبيات الى المنازل, مع ان تجارة (المخدرات الذكية) قد اصبحت قطاع عمل حجمه ملايين الدولارات, ويجري التوصيل دون مقابل اذا كان منزل الزبون داخل دائرة نصف قطرها 12 ميلا من بلدة زوتفن, ولكن اذا دفع الزبون اجرة ضئيلة فان كراسنبرج نفسه يستقل سيارته الملقبة (تاكسي المخدرات) لنقل الطلبية الى اي مكان يريده الزبون!! وزوتفن قابعة وسط مناظر طبيعية خلابة وحقول الزهور على ضفة نهر ايسل والمنظر الريفي مثالي ليقتبس منها احد عباقرة الرسم الهولندي موضوع لوحة جديدة. ومؤسسة كرانسبرج تثير السخط عند اصحاب المحلات الاخرى ومع ان بضاعته مخصصة للشباب من سكان البلدة البالغ عددهم 30 ألف نسمة, الا انه يقوم بتسليم طلبيات سرا الى افراد في اواسط العمر لايرغبون في المجيء الى المحل. وفي الايام العادية يبلغ عدد الطلبيات التي يقوم كراسنبرج بتوصيلها في زوتقن والقرى المجاورة ما معدله عشر طلبيات, وتكلف كل طلبية 30 جليدر (15 دولارا) بما في ذلك اجرة التوصيل, اما التوصيل الى الاماكن البعيدة ـ وحتى منتصف الليل في عطلة الاسبوع ـ فيكلف دولارا اضافيا لكل ميل اضافي. كراسنبرج الذي يبيع ايضا بدائل طبيعية لمخدرات دارجة مثل سبيد وايكستاسي والكوكايين, يوزع طلبياته تعليمات وتوصيات حول جرعات الاستعمال. ومعروف ان حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا اتخذت موقفا متشددا ازاء مثل هذه المواد الكيميائية في السنة الماضية واعتبرتا ان استعمالها يشكل مخالفة اجرامية يعاقب عليها القانون. وقد منعت الحكومة الامريكية ايضا بيع عقار الافدرين وهو من اكثر العقاقير المشتقة دارجة الاستعمال من (المخدرات الذكية) . وذكرت دائرة الاغذية والادوية ان ذلك العقار يخلف اثارا سيئة جدا, من ارتفاع ضغط الدم والارتجاف والصداع والنوبات والذبحات القلبية والنوبات الدماغية وحتى الجنون. وقال رين برومل الناطق باسم شرطة زوتفن انه حى ولو شاءت السلطات ان تتخذ اجراءات ضد محل كراسنبرج فهي لن تستطيع ذلك لان المواد التي يقوم بتسليمها لم تصنف قانونيا بعد وعندما تمنع السلطات سلعة ما يعمد الصانعون غالبا الى تغيير تركيبتها الكيميائية ويطلقونها في السوق تحت اسم جديد. واضاف برومل: (اننا لانفعل شيئا لان هذه منطقة غير محددة وهناك انواع كثيرة: الا اننا لم نصادف اي مشكلة ولا نرى سببا لشن حملة ضدها. ويصر كراسنبرج على انه يقدم خدمة للناس وهو يزعم ان البدائل المثالية كهذه كان يجب ان تتوفر منذ وقت طويل. انها آمنة ولا تسبب الادمان والصداع مثل المخدرات الحقيقية. (خدمة أ.ب) هولندا ـ انطوني دوتش