اعلنت دائرة الآثار والسياحة في العين عن اكتشاف اول فلج قديم من نوعه يعود الى العصر الاسلامي وترجع اهمية الاكتشاف الجديد الى القيمة التاريخية للفلج الذي يعود الى فترة تتراوح بين 9 ـ 10 قرون مما يعتبره المسئولون في دائرة الآثار الاول من نوعه من حيث الاهمية باستثناء اثنين من اقدم الافلاج التي تم اكتشافها يعودان الى العصر الحديدي. وقد تم العثور على بقايا مسجد قديم بموقع الاكتشاف بمنطقة الاحتفالات القريبة من وسط المدينة حيث كان فريق من عمال البلدية ينجزون بعض الاعمال باستخدام المعدات الثقيلة عندما عثروا على آثار الفلج القديم بالصدفة. وصرح خلفان الظاهري رئيس قسم الآثار بالدائرة ان الاكتشاف الجديد لم يتم التعرف عليه عندما تم اكتشافه قبل ستة اشهر تقريبا في حينه. واضاف انه وبناء على توجيهات سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم ابوظبي في المنطقة الشرقية نائب رئيس المجلس التنفيذي كلف سيف بن علي الضبع الدرمكي وكيل إدارة الآثار والسياحة في العين إحدى الفرق المحلية التابعة للإدارة بالعمل في الموقع للكشف عن الفلج وتحديد قيمته التاريخية. وقد اتضح ان الموقع عبارة عن فلج قديم ينطوي على هندسة معمارية قديمة مميزة. ونظرا لاهمية الاكتشاف تقرر استمرارية العمل فيه حيث قامت المعدات الثقيلة التابعة لدائرة البلدية بإزالة طبقة سميكة من الطين كانت تعلو هذا الفلج مما سهل العمل على فريق التنقيب. ومن جانبه تناول الدكتور وليد يس خبير الآثار بالدائرة طبيعة الاكتشاف مشيرا الى انه عبارة عن قناة محفورة في جوف الارض يدويا على عمق يصل الى حوالي اربعة امتار مما يسمح بانسياب المياه فيها وهو ما يؤكد على انها جزء من فلج اثري قديم. وأضاف انه بعد ان تم شق هذه القناة على شكل خندق تم عمل سقف لها بارتفاع يصل الى قامة الانسان ثم اعيد دفن الجزء المتبقي منها والذي يعلو مستوى السقف وتمت تسويتها بسطح الارض. وحول مواد البناء المستعملة في الفلج اشار الدكتور يس الى انه قد تم استخدام الطوب اللبن المفخور في تدعيم جوانب القناة وفي التسقيف مع بعض الاحجار المسطحة في بعض الاحيان مؤكدا اهمية اكتشاف الطوب اللبن المخفور حيث لم يتم اكتشافه من قبل على عكس الطوب اللبن المجفف بالشمس والذي استعمل في بناء البيوت والقرى السكنية منذ بداية الالف الثالثة قبل الميلاد. وان مسار الفلج لم يتم تحديده حتى الآن ولكن فريق المنقبين يرجح ان المياه كانت في هذا الفلج القديم تجري من الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي, مشيرا الى ان العمل جار الآن لكشف اجزاء متباعدة من هذه القناة التي تمثل الفلج سعيا الى الوصول للقاع للتأكد من خط سير المياه. واوضح محمد عامر النيادي اخصائي الآثار بالدائرة انه وبالرغم من عدم وجود دليل قاطع حتى الآن يمكن من خلاله تحديد عمر الفلج بدقة الى انه يمكن القول ان الفلج المكتشف يعد احد الافلاج التي تعود الى الحقبة الاسلامية حتى الآن. وكشف عن بقايا مسجد قديم تم اكتشافه بموقع الفلج يبلغ طوله ثمانية امتار وعرضه اربعة امتار تقريبا.. ولم تعرف بعد طبيعة العلاقة بين المسجد والفلج. ويأمل فريق التنقيب ان يصل قريبا الى الحقائق التي تبين ما اذا كان هناك تزامن بين الفلج والمسجد في تاريخ الانشاء. وقد كشفت اعمال التنقيب التي تمت في موقع المسجد عن انه يشتمل على محراب صغير يتوسط جدار القبلة وله مدخلان وقد بني من الطوب اللبن المجفف بالشمس. وكانت دائرة الآثار والسياحة نظمت امس زيارة ميدانية لمندوبي الصحف واجهزة الاعلام في العين لموقع الفلج المكتشف كما ينطوي عليه من اهمية اثرية وتاريخية كبيرة. العين ـ محسن البوشي