انتصارات (بوخلفان) على زوجته مثل انتصارات الضباط الروس في الشيشان (مزعومة) وجُلها ملفق, لكن الفرق بين بوخلفان والمحاربين الغزاة هو ان الأول يحقق انتصاراته في محيط اختصاصه والآخرون يتطاولون على مال غيرهم. لكن كيف يزعم بوخلفان انه انتصر ؟ وكيف يتأكد أو نتأكد نحن أيضا من ذلك؟ هذا ما ترويه زوجته على لسانها هذه الأيام في حديث شيق تطوف به على بيوت الحي يوميا مع قليل من بهارات النكات والارتجالات الحوارية التي تبتدعها سامعاتها. تقول أم خلفان ويدها اليمنى ملفوفة بالشاش الأبيض ومعلقة في عنقها: منذ نشأت على الدنيا وأنا لا أرضى بالرخيص (ومالي مرد عن الغالي) , أبي يشتري لي أفضل ما في السوق وأمي تعطرني بعطورات الهند والسند, نشأت معززة مكرمة وبعد زواجي حاصرني بوخلفان ببخله واقتصاده الصارم, معه الحق وعليه الحق أيضا, فأنا أعرف ان مطاليب الحياة تغيرت ومصاريفنا تتجاوز راتبه الشهري, لكني تعودت ألا أرضى بالرخيص من البضائع, وذات يوم أقنعني بمحلات (اشتر بعشرة وعشرين) وطاوعته. إلى هنا ويكاد بو خلفان ان ينتصر, فقد اغرتها البضائع الرخيصة وطافت أم خلفان على البيوت كعادتها تروج لبضائع ذلك المحل كأنها شركة اعلانات (فايف ستارز) وتراكضت الحريم خلفها, اكسسوارات منزلية, أواني طبخ, ملابس وخلافه. وذات يوم حقق بو خلفان آخر انتصاراته الكبرى حينما قال لزوجته ان هناك محلات تبيع أجهزة تكييف وثلاجات وخلاطات ذات ماركات علمية شهيرة تبيعها أيضا بأرخص الأثمان, فطار لبها وهرعت لتشتري خلاطا للعصير, وأخر للبهارات, وحينما سألته عن السبب في رخص هذه المعدات ذات الشهرة العالمية أجابها ان بعضها يتلف من الخارج نتيجة عمليات الشحن فينخفض سعرها, روجت أم خلفان الخبر الجديد إلى نساء الحي وتراكضن مرة أخرى إلى السوق بحثا عن (الخربان من الأجهزة) إلا ان انتصار بو خلفان هذا تحول إلى هزيمة فجأة حينما أدارت أم خلفان الخلاط للمرة الأولى واضعة يدها على مكان الكسر دون ان تدري فسرت في دمها الكهرباء لتدفعها إلى الحائط وتكسر يدها التي تعلقها الآن بالشاش في رقبتها. أم خلفان حاصرت بخل زوجها أو لنقل اقتصاده الصارم بسلسلة من الاجراءات وأعلنت من جديد لا عودة للرخيص و(الغالي ثمنه فيه) . مضحك أمر أم خلفان وزوجها, لكننا نعلم أيضا ان تجار البضائع الرخيصة سوف ينقمون عليها, كما ان تجار الماركات غالية الثمن سيجارون ربعهم لأن أم خلفان صارت شوكة في حلوقهم فدعاياتها وأحاديثها تنتشر بسرعة في الأحياء. على فكرة هناك فرق بين ترشيد الانفاق وبين الاعتماد على الرخيص من البضائع, خاصة الكهربائية فأسواقنا مليئة بها ودون رادع.