حوارات وحوارات.. لقاءات ولقاءات.. كلها تصب الذاتية فوق بعضها البعض غير عابئة بالذوق والحس ولا بمستقبل الذائقة الفنية.. موجع هذا الذي يحدث في بعض اللقاءات المحلية في بعض المحطات الفضائية, تحدث اشياء غريبة جداً وخاصة مع الممثلين.. فاللقاء يبحر كثيرا في الماضي وذكريات الطفولة والبدايات وكيف ومتى بدأ الفن او رحلة الفن.. ومن هم رفقاء الطفولة والشباب ورفقاء درب الفن.. اسئلة كثيرة لا يستطيع المذيع ولا الفنان السيطرة عليها.. هذا الحشد الغريب يقابله فراغ كبير من الفنان او الممثل, هذا الفنان الذي شحن بالاسئلة واستعرض سيرته البطولية وتاريخه الفني الطويل.. ماذا قدم للفن حتى يتناسب مع الاسئلة المنهمرة وفيما اعتقده ان لقاءات بعض المطربين او الممثلين اكثر من انتاجهم الفني, فنجدهم اشبه ما يكونون متخصصين باللقاءات الفنية, وهنا لا يكون اللوم على الفنان وحده, فالمسرح كما تعلمون شبه مقفل الا ما ندر باثبات الوجود عندما يقدم بالسنة عملا او عملين, كذلك الحال الدراما التلفزيونية والكل يعرف ما هو نشاطها وايضا الانتاج المحلي, والشركات المحلية ونظرتها للاعمال المحلية او حماسها للانتاج المحلي.. بالاضافة الى الصفحات الفنية ونظرتها للفنانين وكيف تكون الاشياء عائمة دائما.. ينطلق من الحدث او يكون تعريفا بالفنان, لا ان يطفش المشاهد ويستفزه. في رأيي ان اللقاءات الفنية بحاجة الى تمعن في مضمون مواضيعها لا ان نشاهد الفنان عندما يتكلم تحس بأنه يتكلم من فراغ مرة يمين واخرى شمال. بل ان البعض من المتفننين الذين يبنون فنهم على حساب غيرهم.. ويستفز حديثهم المجاني عن الاسبقية وعن الجدارة التي ينيط كل واحد نفسه بها.. لتصدمك وتؤذي المشاهد بنزعة الفنان الذاتية الطاغية والمدعية وحجم الانا المثيرة للسخرية والريبة ايضا. الاسئلة التي تحاصر الظاهرة كم هي كثيرة اليوم.. هل بلغ فقر الساحة الفنية وطبعا من بعدها الساحة الثقافية العربية هذا الحد المخيف من الفقر المدقع؟.. اخاف ان تكون الاجابة بالايجاب.. لولا ادراكي لحجم غني الساحة العربية.. ثقافيا.. الا ان هناك لوما وعتابا يمكن ان يوجها لاحد هنا هو الى هذا الكم الهائل من الفضائيات العربية.. التي جانبت المرغوب والصواب وسقطت في السهولة سهولة التناول وسهولة السقوط في تلبية رغبات وطلبات المشاهد العادي والبسيط وطبعا كل ذلك على حساب ما كان يؤمل في هذه التجربة من ان تساهم في التأسيس في رؤية تلفزيونية وذهنية اعلامية جديدة وتذوق واستقبال مختلف لدى المتلقي العربي.. هذا الواقع الفني العربي يضاف اليه فقر الساحة الى اعمال راقية بامكانها ان تصنع فاصلا بين الجودة والرداءة زاد في مساحات السقوط في ساحة الفن العربي, ويبقى لنا كعرب ان نستهلك هذه الرداءة ويبدو ان هذا قدر آخر سيىء في حياتنا..