توصل الطبيب الامريكي (هيرام براونيل) إلى أن تشخيص حالة المخ المصاب بجلطة, يقوم على القاء نكتة على المريض, فاذا لم يباشر بالاستجابة عن طريق الضحك كانت الجلطة في الفص الايمن من المخ هي السبب, والجلطة في مكانها هذا لا تحرم المصاب من الحوار, لكنها تمنعه من استيعاب مغزى النكتة, ولذلك لا يضحك, ومنها كانت النتيجة أن الفص الايمن هو فص الابداع والاستمتاع, وقد اجمع علماء النفس على أن النكتة طريقة لاعادة التوازن النفسي القلق والمضطرب الذي يعتمد على مناعة الضحك في محاولة تجاهل همومنا, وهموم من حولنا, اي ان النكات نوع من اللقاح ضد الصدمات يجعلنا نتحمل الالم بشتى انواعه, فهو مخرج عقلاني فعال يحافظ على صحتنا النفسية. ان الابتسامة رد فعل للسرور, والضحك رد فعل للالم, والسعيد حقا من يبتسم ولا يضحك, مع ان الابتسامة تعبر عن مشاعر متنوعة كالاغراء والسخرية والتحريض والتشجيع, وقد اكدت التجارب النفسية ان الاكثر ضحكا هو الاكثر حزنا, فالسعادة غير العادية مثل الحزن الزائد مرض نفسي, ولذلك خير الامور اوسطها. ان الضحك فرصة لاستجابة 26 عضلة في البطن والصدر والرقبة والظهر, فكأن الجسد مارس تمرينا بدنيا, وهذا ما يؤكد ان التنفس يكون افضل, والحجاب الحاجز سيكون اكثر ليونة مع عدم تعرض الجسم لمتاعب في الهضم والانسان السليم نفسيا هو الذي يتمكن من التمتع بالضحك من 100 إلى 400 مرة في اليوم بمعدل 200 ساعة في العام, وعندما نضحك يزداد القلب قوة بنسبة 14ر8% وتتقلص عضلات الجسم كلها لكي تنتعش ويزداد النبض نشاطا إلى الضعف من 60 إلى 120 مع ارتفاع ضغط الدم المنخفض. وقد اكد الفيلسوف الفرنسي (هنري برنجسون) ان الضحك يهذب السلوك فعندما نسخر من البخيل فانه يحاول تهذيب سلوكه, وان اصر على بخله بينه وبين نفسه, ولكن اذا بادر شخص وسخر من عيوبه بنفسه, فانه سيعترف بعدم حاجته لاصلاحها, وذلك لانه لا يراها عيوبا اصلا. والانسان الذي لا يعرف قيمة الضحك لا يمكنه التمتع بفطرته لاسيما وان بعض القبائل الكينية لاتزال تمارس الضحك جماعيا في كل يوم بعد الغروب, رغم افراحهم الجميلة والكثيرة, فهل من نهاية لهمومنا نحن العرب.