لا توجد بقعة في ارض العراق, الا وفيها اثر للتاريخ, حيث انتشرت الحضارات القديمة المتعاقبة على جميع ارجائه. ولكن اثاره النفسية كانت دائما عرضة للنهب والسرقة والتدمير, وبلغ مجموع القطع الاثرية المسروقة من المتاحف والمواقع المحددة ضمن مسئوليتها, خلال السنوات الاخيرة اكثر من اربعة آلاف قطعة, تراوحت بين لقى اثرية والواح طينية وتماثيل من المرمر والفخار.. في حين تمت مؤخرا استعادة اكثر من الف قطعة اثرية بمساعدة من السلطات الاردنية. حول هذا الموضوع, قال الخبير الاثري دوني جورج: ـ ان هذه الظاهرة لم تكن معروفة الا في استثناءات قليلة, وان احد اسبابها وقوف جهات اجنبية وراء تشجيع سرقة الآثار وتهريبها, وبشكل خاص بعد سنة 1991, ان متاحف محافظات البصرة وميسان وذي قار والنجف والتأميم والسليمانية واربيل, تعرضت للنهب والتدمير, فضلا عن سرقة الاثار الموجودة, والتي يتم العثور عليها في شمال العراق, من قبل جهات اجنبية. * ولكن الدكتور احمد مالك الراوي, استاذ حضارة العراق والشرق الادنى القديم, يحمل دائرة الاثار والتراث, مسئولية ماسرق وهرب من اثار عراقية, ويقول: ان نقل موجودات المتاحف من بغداد الى اماكن خارج العاصمة, وبعيدة عنها اثناء الحرب, سنة 1991, على الرغم من وجود اماكن بديلة في نفس المتاحف, اسهم في ضياع وسرقة ما نقل منها. * ولكن دائرة الاثار والتراث تنفي عنها هذه المسئولية, وتوضح: ان القطع الاثرية المسروقة والمهربة تعود الى متاحف المحافظات, ولا توجد ـ مما سرق وهرب ـ اية قطعة اثرية من تلك التي نقلت الى خارج بغداد اثناء الحرب. لأن جميع القطع التي نقلت كانت بعهدة موظفين تابعين لدائرة الآثار والتراث, ومسجلة بذمتهم, وقد اعيدت فيما بعد كاملة الى متاحف العاصمة. * وعن كيفية الحد من ظاهرة تسرب الآثار العراقية الى الخارج, قال الدكتور دوني جورج: ـ لا توجد عمليات سرقة (من المتاحف), ولكن ما يحدث هو تجاوزات على المواقع الاثرية المنتشرة في انحاء العراق, حيث يبلغ عددها نحو عشرة الاف موقع مسجل لدى دائرة الاثار والتراث. وقد قامت الدائرة بالاتصال بالمؤسسات العلمية المناظرة في مختلف انحاء العالم, وتم نشر اوصاف القطع الاثرية العراقية المسروقة في ثلاث دوريات عالمية. ويضيف في هذا الصدد, نأسف لعدم تعاون اليونسكو, التي لم تعمم سوى 10 ـ 15 قطعة اثرية, من الكم الكبير من القطع المسروقة التي تم تزويدها بصورها. ولغرض وضع صيغ واضحة من اجل استرداد ما تم تهريبه, اضافة الى وقف التهريب, قال الدكتور احمد مالك الراوي: ان في مقدمة الاجراءات تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية, والاتصال مع الدول المجاورة (كما حدث مع الاردن وسوريا) للتعاون بشأن الكشف عن شبكات تهريب الآثار, فضلا عن زيادة تعاون ملحقاتنا الثقافية في البلدان المعنية مع سلطات ذلك البلد, بشأن تبادل المعلومات حول عصابات تهريب الآثار. * من ناحيته.. عد استاذ اللغات القديمة الدكتور فوزي رشيد, مسئولية حماية الآثار, مسئولية تضامنية, وقال: ـ بالاضافة الى مسئولية دائرة الاثار والتراث, فان حماية الاثار تقع على عاتقنا جميعا.. الاستاذ الجامعي, والمواطن العادي, ورجل الامن, وحتى ربة البيت.. فهي جميعا يتحملون مسئولية نشر الوعي الاثاري في صفوف مجتمعنا.