على كل أمم الأرض تفوق اليهود وتفردوا في استغلال ما تعرضوا له على يد النازية أثناء الحرب العالمية الثانية في أوروبا رغم ان شعوبا كثيرة قد تعرضت معهم لمآسي وآلام هذه الحرب التي أزهقت أرواح ما يربو على خمسين مليونا من البشر لم يكونوا كلهم بطبيعة الحال من اليهود , وانما كان بينهم روس وبولونيون وفرنسيون وايطاليون وأبرياء من دول أخرى يبدو ان دماءهم قد ذهبت هدرا وظلت الدماء اليهودية الذكية تدق أجراس الذكرى وتقض مضاجع البشر في شتى أنحاء المعمورة مرددة الرواية التي مللنا سماعها عن (الهولوكوست) وأفران الغاز التي يدّعون ان ألمانيا النازية قد أقامتها لإبادة اليهود والقضاء على وجودهم في القارة الأوروبية محولين ما حدث خلال تلك الحقبة من التاريخ إلى عقدة ذنب كبرى تدفع الشعوب الأوروبية وحكوماتها فاتورة التكفير عنها أموالا تضخها في خزينة الدولة اليهودية المتضخمة أصلا, وأسلحة تضاف إلى ترسانة أسلحتها العامرة بأحدث الأنواع وأشدها فتكا وأكثرها تطورا مما تسمح به القوانين الدولية وما تحرم من سلاح ذري ونووي وجرثومي يعتبر مجرد السعي إلى امتلاكه أو التفكير في ذلك من قبل أي دولة من دول العالم الثالث ـ الشرق أوسطية منها على وجه الخصوص ـ جريمة كبرى وذنبا لا تغفره سوى الصواريخ بعيدة المدى وقاذفات القنابل العملاقة والحصار والمقاطعة الاقتصادية. وتصل المهزلة إلى ذروتها حين تتنادى هذه الدول لفرض عقوبات على دولة عضو معها في الاتحاد الأوروبي بسبب انضمام حزب فيها إلى حكومة ائتلافية تشكلها لا لشيء سوى ان اليهود يقودون حملة دولية عليه ويصفونه بالنازية نتيجة تشكيك زعيمه بالجرائم التي ارتكبت ضد اليهود إبان الحرب العالمية الثانية. هذا هو ما تتعرض له النمسا حاليا حيث أصدرت البرتغال التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي بيانا ـ قبل اعلان حزبي (الشعب) و (الحرية) الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية ـ أفادت فيه ان الدول الأعضاء في الاتحاد قررت قطع الاتصالات مع الحكومة النمساوية وخفض العلاقات الدبلوماسية معها إلى أدنى مستوى في حال انضمام حزب (الحرية) إلى الحكومة. فما الذي فعله حزب (الحرية) وما الذي جناه زعيمه (يورج هايدر) كي تتصدى له دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة وتسعى بكل الطرق لمنع وصوله إلى الحكم استجابة لطلب اسرائيل سوى انه اقترب من المنطقة المحرمة وتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها اليهود فأصبح في زمرة (المغضوب عليهم) الذين يدعو الرئيس الفرنسي جاك شيراك العواصم الأوروبية إلى تحذير فيينا من عواقب إشراك حزبهم في الحكومة, بينما يحض رئيس الوزراء البرتغالي انطونيو جوتيريس على عزلهم باعتبارهم لا يشاركون العائلة الأوروبية قيمها, فيما يدعو وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين إلى مراقبة تصرفات النمسا في حال اشراك حزب هايدر في الحكومة مشيرا إلى وجوب عدم السماح لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي بأن تثير الشكوك حول التوجهات الرئيسية للاتحاد, أما ألمانيا فقد حذرت هي الأخرى النمسا من أنها تعرض نفسها لعزلة أوروبية إذ سمحت لحزب هايدر بالانضمام إلى الحكومة. وتجاوبا مع هذه الحملة الصهيونية الأوروبية المشتركة ضد (هايدر) وحزبه لم تجد قناة (اي. آر. دي) التلفزيونية الألمانية بدا من سحب الدعوة التي كانت قد وجهتها له للمشاركة في مناظرة تلفزيونية كانت تنوي اجراءها في مواجهة السياسي الاشتراكي داني كوهن بنديت الملقب بـ (داني الأحمر) والمعروف بمواقفه الهجومية المناهضة لليمين الذي ينتمي إليه هايدر متذرعة بامتناع ممثلي الحكومة الألمانية والجالية اليهودية في ألمانيا عن المشاركة في مثل هذه المناظرة رغم رفض هايدر الاتهامات الموجهة إليه بأنه (معاد للسامية) وقوله (لست شيطانا نازيا, وأنا مصمم أكثر من أي وقت مضى على ان أثبت للنمسا وأوروبا والعالم ما يمكن ان يقوم به حزب الحرية) معربا عن دهشته وألمه الشديد لردود الفعل الدولية على مشاركة حزبه في الائتلاف الحكومي قائلا ان على الدول الأوروبية احترام ارادة الناخبين النمساويين الذين وضعوا حزبه في المرتبة الثانية بين الأحزاب مما يجعل تشكيل حكومة دون اشراكه فيها أمراً صعبا. ولم يكن مستغربا بالطبع ان يعلن الناطق باسم البيت الأبيض ان الولايات المتحدة تنوي فرض العقوبات الأوروبية نفسها على النمسا نتيجة انضمام حزب (الحرية) إلى تشكيلة الحكومة النمساوية. أما وزيرة الخارجية الأمريكية ذات الجذور اليهودية التي تعتز بها فقد قالت ان شعب النمسا من حقه ان ينتخب من يشاء لكن عليه ان يراجع ماضيه ويراعي سمعته الدولية. وأضافت بعد هذه الموعظة الجليلة (سنراقب الموقف عن كثب وسنتخذ الخطوات المناسبة. هناك قلق دوما حين لا تتعامل البلاد مع ماضيها) , كما حذرت كندا باتخاذ اجراءات ملموسة ضد النمسا في حال لم تحترم الحكومة التي سيشارك فيها حزب هايدر حقوق الانسان. فأي دلال يحلم به اليهود أكثر من هذا وأي مساندة يتطلعون إليها أكبر من هذه؟ بل قل أي ارهاب يمارسونه على هذه الدول والشعوب كي تتخذ هذه المواقف ضد أبناء جلدتها مناصرة لباطلهم وسعيا إلى كسب ودهم ورضاهم, وأي قوة يتمتعون بها كي تكون لهم كل هذه السطوة على قرار الحكومات وتوجهاتها؟! هذه التساؤلات ربما أجاب عنها ما أفرج عنه مؤخرا من تسجيلات لأحاديث الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون مع بعض معاونيه, وما كشفته هذه التسجيلات من الشكوك التي كانت تساوره إزاء اليهود وعن اعتقاده بأنهم كانوا يقفون وراء كل مشاكله. يقول الرئيس نيكسون في هذه التسجيلات لأحد معاونيه المقربين: (ان اليهود موجودون في كل مواقع الحكومة وانه ينبغي ضبطهم من خلال تعيين آخرين في المواقع الحكومية النافذة) وبلهجة تنضح بالضيق يقول الرئيس الأسبق: (ان واشنطن مليئة باليهود ومعظمهم يعمل بالغدر ولا يؤتمن له) واستثنى ثلاثة منهم كانوا من بين كبار مساعديه من بينهم هنري كيسنجر, لكنه سارع إلى القول: (انهم بشكل عام من النوع الذي لا يمكن الوثوق به, انهم يرتدون ضدك) والتفت إلى معاونه متسائلا: (هل أنا على خطأ أم صواب؟) فرد هذا الأخير موافقا (بقوة) . وتحتوي المحادثات المسجلة داخل المكتب البيضاوي بين فبراير ويوليو 1971 والموجودة على أشرطة مدتها حوالي 445 ساعة الكثير من آراء الرئيس الجمهوري الأسبق في اليهود التي ربما أوصلتنا إلى خلفيات ما عرف بعد ذلك بفضيحة (ووتر جيت) واضطرار نيكسون للاستقالة وما وراء هذه القصة ومن وراءها. وعلى ذلك قس كل فضائح الرؤساء الأمريكان وآخرها فضيحة الرئيس كلينتون التي كان اليهود ضالعين فيها حتى النخاع حيث كانت البطولة فيها للمتدربة اليهودية (مونيكا لوينسكي) والمحقق اليهودي المستقل (كينيث ستار) . ومؤكد ان ما خفي عن علمنا ـ مما نأمل ان تكشفه التسجيلات للأجيال القادمة ـ أعظم وأجلى لدور اليهود وضلوعهم في كل هذه القضايا وتوجيهها لخدمة مصالحهم ومآربهم الخسيسة. أفلا يحق لكل يهودي بعد هذا كله ان ينام قرير العين هانيها وهو يرى هذا السباق المحموم من أجل ارضائه وتبني قضاياه والتصدي لكل من يحاول ان يمس شعرة منه؟ أجل.. ولكن الأمر لم يخل من أنصار للحقيقة كانوا على قدر من الشجاعة جعلهم يتصدون لدعاوى اليهود وأكاذيبهم ويفندون مزاعمهم رغم ما يعرفونه من سطوة اليهود ونفوذهم, ومع هؤلاء لنا وقفة موعدها الاستراحة المقبلة إذا سمح العمر بذلك.