المرأة نصف المجتمع, هي انسان يتحرك ويتفاعل معه وبه ومن خلاله, لها من الحقوق الكثير وعليها الكثير وهي مطالبة أيضا بالمشاركة في حل ظواهره, عقده وقضاياه إذن هي منه وإليه ولا يمكن عزلها عنه ولا يمكن أيضا الاستغناء عن فكرها ومنطقها وعلمها, إذن نحن بحاجة للاستئناس برأيها إذا لم يكن في كل القضايا التي يتفاعل من خلالها المجتمع وأفراده فإنه على الأقل في الجانب الذي يخصها ويعنيها, كلنا نسلم بذلك وكلنا يمتلك الجزم بقدرتها على ذلك. المجلس الوطني أغلب أعضائه لا يستهان ببصيرتهم في تدبر الأمور, لكن المثل القائل اعط الخبز خبازه حتى ولو طلب نصفه يفرض نفسه بقوة حينما يتعلق الأمر بشئون المرأة وقضاياها, رؤاها وتصوراتها, ونعتقد انه آن الأوان فعلا كي نراها من بين أعضاء المجلس الوطني, طالما ان هذا المجلس منوط به ابداء المشورة والرأي في جميع القضايا المجتمعية ما يخص أفراده من الرجال وما يخص أفراده من النساء أيضا, فمن يناقش شئون المرأة وقضاياها إلا المرأة نفسها. فالمرأة أكثر التصاقا بقضاياها, بقضايا الطفولة والأسرة والتعليم وغيرها من الأمور التي يصبح لرأي المرأة أهمية فيها بحكم قربها من محيطها وعالمها الذي تخبر دهاليزه أكثر من غيرها. والأمر ليس بجديد على مجتمعنا حيث فرضت المرأة مشاركتها منذ القدم وقبل توقد شمعة المدنية والمجتمع الحديث بمؤسساته الحديثة, وكانت بجانب الرجل مكافحة ومشاركة له في تفاصيل حياته, كانت وحدها على اليابسة حينما ارتحل إلى لجة اليم بحثا عن لآلئه, وكانت حارسة خيمته وعريشه حينما قاد قوافله عبر الهضاب وكل الذين يسترجعون مشاهد الذاكرة القديمة يجزمون بدورها الواضح في الحياة, فكيف الآن وهي تتسلح بالعلم والمنهج الحديث في تعاطيها مع أمور وقضايا مجتمعها؟