جمعية الصحافيين في دولة الامارات العربية المتحدة, خطوة انتظرناها, كتابا ومثقفين واعلاميين, والخطوة في حد ذاتها مكسب كبير وعظيم, لرجال ونساء المهنة, ليس لأنها تنظيم وتأطير وسقف سوف يلتقي تحته زملاء المهنة فقط. انما أيضا هي تقاطع مكاني وتنظيمي في امكانه ان يحقق شيئا من غربة أبناء المهنة التي ظل دائما قدرها التاريخي وربما الأزلي أيضا, انها مهنة الغربة والمتاعب. فالالتفاتة الحضارية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بإهداء الجمعية مقرا وميزانية من نفقة سموه, كلها دلائل على ادراك سموه للمكانة الحضارية التي تليق بالسلطة الرابعة كما تسميها ديمقراطيات الغرب وأيضا التزكية الكاملة والشاملة والحضور الشخصي للجمعية العامة من قبل وزير القطاع سمو الشيخ عبدالله بن زايد, دلائل تعزز هذا الادراك الحضاري وهذا التوجه القيمي في التعامل مع مهنة عملت كل ظروف الحياة وكل تحولات العصر الحديث على تعزيز مكانتها وتأكيد وجودها الفعال كإحدى أبرز صناعات العصر الحديث. ولأنه وبحكم مقتضيات هذا العصر, لم يعد الاعلام هواية شخصية ولا ضرورة سياسية, انما أصبح صناعة كاملة العناصر والمطالب والعواقب, ولعل هذا هو الادراك الذي تذهب فيه قناعات مسئولي الدولة اليوم, بالنظر إلى حجم هذا الاهتمام المتزايد والنبيل بالقطاع وبأهله في آن واحد. والدولة اليوم.. والحمد لله تحتوي على هذا الكم الهائل جدا من المؤسسات الاعلامية الضخمة جدا, والمتعددة والمتفرعة في أحايين أخرى, فمن الطبيعي جدا ان هذه التجربة الضخمة التي هي على هذا المستوى من التفرد والتنوع انتهت إلى ترتيب هذا البيت الكبير وإلى اجتماع المهنيين تحت عنوان واحد يضمن لهم امكانية التلاقي, والتلاقي بداية لفرص التباحث والتقابل, والتباحث بداية لتطوير الأفكار وتلاقحها على طريق تقديم خدمة اعلامية تليق بالمستوى الذي وصلت إليه دولة الامارات في الجانبين السياسي والاقتصادي, بقي ان هذه النجاحات المتتابعة والمتلاحقة تحتاج إلى خدمة إعلامية واعية بقيمة النجاح وتعمل على حمايته, وطبيعي انه لا أفضل لأجل ذلك من جمعية مهنية تخدم أصحاب المهنة وتعمل على توحيد القناعة والأفكار لديهم.