اضطرت الهيئة العامة المصرية للكتاب الى وقف بيع موسوعة مخصصة للاطفال بعد تعرضها لانتقادات حادة من المثقفين المصريين الذين اكدوا تضمن الموسوعة تشويها وتجاهلا للثقافتين العربية والاسلامية, وتزويرا للتاريخ العربي لاعتبارها مدينة القدس عاصمة لاسرائيل والسد العالي كارثة على مصر . وجاءت اول قراءة نقدية نبهت لهذه الاخطاء قبل ايام من افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في 26 يناير المنصرم على لسان الروائي فؤاد قنديل مدير ادارة الثقافة العامة في هيئة الثقافة الجماهيرية التابعة لهيئة قصور الثقافة. ويؤكد قنديل الذي نشر حينها مقالا مطولا في اسبوعية اخبار الادب بعنوان (فضائح موسوعة الطفل) ان الموسوعة تتضمن تشويها وتجاهلا للثقافة العربية وتزويرا للتاريخ العربي. ويقول قنديل ان الخلل جاء من ترجمة موسوعة امريكية بصورة حرفية, وشجب عدد كبير من المثقفين هذه الترجمة. وقال الروائي عزت القمحاوي لفرانس برس ان العمل يشكل كارثة في تشكيل وعي الطفل المصري حيث تتنازل موسوعة رسمية بكل هذه البساطة عن ثوابت وطنية وقومية مثل اعتبار القدس عاصمة اسرائيل بينما يخوض المثقف العربي معركة لمقاومة تزييف تاريخ القدس متسائلا ماذا تحتاج اسرائيل اكثر من ذلك. واضاف ان الاخطاء التي حملتها المجموعة تعكس مدى الارتجال وعدم الاخلاص لدى المؤسسات الثقافية الرسمية التي تنفق احيانا على انشطة ثقافية كان من الممكن بقليل من الاتقان ان تصبح اعمالا كبيرة بدلا من التركيز على الكرنفالية وضجيج الاحتفال بانجاز شىء ما وليس بالانجاز بحد ذاته. فالموسوعة التي تتضمن اثني عشر مجلدا وعنوانها موسوعة الطفل والتي تمت ترجمتها حرفيا عن موسوعة وورلد بوك الامريكية اشارت في الصفحة 133 من المجلد الاول الى ان القدس عاصمة لاسرائيل. كما اسقطت الموسوعة اسماء عدد من كبار المفكرين والفلاسفة العرب مثل ابن خلدون واغفلت الاشارة الى ظواهر ثقافية عربية اساسية متجاهلة قضايا بارزة في التاريخ العربي والاسلامي. وحتى بالنسبة للتاريخ الحديث اغفلت الموسوعة ذكر اسم المصري بطرس غالي كاحد الامناء العامين للامم المتحدة بينما ذكرت اسم كوفي عنان, على سبيل المثال. إلا ان الصحافي في مجلة الاهرام العربي سيد محمود اكد ان بيع الموسوعة مستمر عن طريق مندوبي مبيعات مشيرا الى ان مندوبة مبيعات حضرت الى مقر مؤسسة الاهرام لبيعها للصحافيين الذين رفضوا شراءها.