وصلني صوتها عبر الهاتف هائجاً هادراً كالبحر: ما الذي تكتبه؟ كيف تصف محاضراتنا وندواتنا التي نقيمها كأنشطة تثقيفية للمرأة على أنها محاضرات عقيمة لا تنفع ولا تضر؟ لماذا تسمح لنفسك طرح كل ما تهواه وتحكم على غيرك انه لا يفهم؟ من نصبك علينا قيماً؟ واقفلت الهاتف في (وجهي) كما يقال عادة, ولم يتسن لي حتى الدفاع عن وجهة نظري فيما كتبته البارحة حول محاضرات بعض الجمعيات, رغم انني ذكرت (بعض) ولم ألمهم.. المهم انني تلقفت الانتقاد واكتفيت اليوم بتسريبه اليكم لعل ذلك يريحني ويريحها. عموما ليست هذه القضية, لكن ما نقوله بقوة هو اننا على ابواب قرن جديد, لا, بل دخلناه فعلا وندرك تماما ان العالم يفور من حولنا بالاحداث التي تؤثر فينا قبل غيرنا بحكم اننا مجتمع ينمو ويحتاج لأن يشرع أبوابه, وبالتالي فان اعداد المرأة بالذات والرقي بخطابها وفكرها يتطلب انشطة ومحاضرات من نوع مختلف, ليس في قضية شكل الطرح بل مضمونه, ففي عالم يعج بالمعلومات التي تصل الى مخادعنا على مدار الساعة عبر الاجهزة الاعلامية والانترنت وكل وسائل الاتصال التكنولوجية المتاحة تصبح الحاجة ملحة لان يختلف شكل الحوار بين المرأة والمرأة يختلف في مضمونه وعلاقته بواقعها.. هذا ما قصدناه. فأغلبكم يعلم تماما ما وصلت اليه مكانة المرأة في المجتمعات الحديثة ويعلم كم هو مهم الدور المنوط بها في اعداد الاجيال والمشاركة الفعالة في خدمة مجتمعها فمن الضروري ان يختلف فعل المثاقفة وتمرير المعلومة, ومن الضروري ان هناك مستجدات على المرأة تناولها بمستوى عال من الفكر والطرح, قضايا ساخنة تهمها وتهم مجتمعها, تهم ابناؤها, اسرتها, هويتها, تراثها, وطنيتها الى اخر ما يمكن ان ندرجه ضمن هذه الامور.. ولا قصد سوى ذلك.