يطالعك بعض الناس الذين يعملون على زيادة آلامك بوحشية طبعهم وقلة فهمهم, فان حدثوك ترى الصلف والغرور, وان تفرست في عيونهم ترى البلادة والغلظة, واذا ما حدث ان طلبت منهم أمرا أو قضاء حاجة أو اجراء معاملة, ترى اوداجهم تنتفخ مما يثير بك الضيق والحرج والانكماش, هؤلاء الناس يثيرون فيك كل وحشية الغريزة العمياء وروتين الحياة, وكل هذا فرحا منهم بتوصيل اشياء هم اصغر منها بكثير, ظنا منهم بدونية الآخر وقزميته, وهؤلاء الناس كثيرا ما تراهم خلف مكاتبهم متمترسين, يصدمونك بمعاملتهم وطريقة حديثهم, فهم لا يكلفون خاطرهم في مراجعة معاملة خاصة بك أو النظر اليها, بل يحاولون ان يتخلصوا منك بأن يقولوا: (الموظف المختص غير موجود.. ارجع غدا) . * زيارة القربى وصلة الرحم من أهم وأجمل العادات الاسلامية التي حض عليها الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم), غير ان الحياة وتسارعها يحد من هذه الزيارات ويوسع الفجوة بين ابناء الرحم الواحد. * قال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا), وقال: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه), كان العرب يتحرون الصدق في الحديث والقول, فكان الفكر الإسلامي (القولي أو العني) يروي خير الاحاديث وصادق المشاعر وحكمة القول, فدرجت أمثال على ألسنة الناس ينتفعون منها في دينهم ودنياهم, وقد تحولت هذه الظاهرة العقلية إلى ظاهرة لسانية, ترى الناس بها يتلذذون في التنقيب عن اسرار غيرهم, كل يتناول الآخر بأقذع القول, وتكاد تكون ظاهرة النميمة والغيبة عامة, يشارك بها معظم الناس, يفككون بها قيمهم الاجتماعية والاخلاقية الفاضلة ويحطمون قدسية اسرهم الزوجية التي من المفترض أن تكون مصونة, ليست عرضة لبزيء القول, تلك ستور يجب ألا نخوض في الحديث بها ولا ان نحاول فضحها.