لفظ المرحوم آخر أنفاسه في الدنيا.. فتعالى تصفيق الإعجاب من كل الذين حضروا الوفاة! كلهم كانوا سعداء بهذه النهاية المؤثرة. ما عدا المرحوم نفسه. الذي بعد أن انشغلوا عنه نهض من على فراش الموت. وخلع الجلابية وارتدى بدلته وهو يحاول أن يداري مشاعره الغريبة . لقد مات من قبل أكثر من مرة فلماذا إذن هو حزين ويريد هذه المرة بالذات أن يستمر على قيد الحياة..؟! مسح دمعة طفرت من عينيه رغما عنه! وقبل أن يغادر المكان نظر إلى صورته المعلقة على الحائط.. ولما تأكد أن أحدا لا يراقبه.. مد يده وخلعها من على المسمار وحملها وانصرف عائدا إلى بيته. وكان هذا هو المشهد الأخير الذي لم يشاهده الجمهور.. للمعلم سردينة كبير تجار وكالة البلح في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي. هذا المشهد لن ينساه الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة في أحد العلاقات الدرامية في مشواره الفني الطويل هذا العام انقلب الحال أحد الفنانين البارزين في الرسم والتشكيل والتزييف والنصب مع النصاب الكبير نديم بهنس محمود مرسي وذلك من خلال المسلسل اليومي الرمضاني (لما الثعلب فات) الذي عرض في أكثر من 12 محطة تلفزيونية عربية أرضية وفضائية. في بيته جلس الفنان عبد الرحمن أبو زهرة على مقعد في الصالة مواجها للحائط الذي وضع عليه صورة المعلم إبراهيم سردينة وبجواره صورة مكرم البطل الثالث لمسلسل لما الثعلب فات وأخذ يسترجع ذكرياته مع الصورتين. يقول الفنان عبد الرحمن أبو زهرة: هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أجسد فيها شخصية المعلم بعد رحلة عمر طويلة عشتها مع أدوار مختلفة وهي أيضا المرة الأولى التي أجسد فيها شخصية الفنان التشكيلي النصاب في مسلسل لما الثعلب فات ولا أنسى منها شخصية عبد الله النديم في العودة من المنفى أو مسلسل ( كلاب الحراسة) للمرحوم نور الدمرداش أو شخصيات المسلسلا ت الدينية التي أخرجها أحمد توفيق. لكن الذي لا يعلمه أحد أن دورين فقط كان لهما تأثير كبير في وجداني دور الحجاج بن يوسف الثقفي في مسلسل (عمر بن عبدالعزيز) ودور المعلم سردينة في (لن أعيش في جلباب أبي) . * وأسأل أبو زهرة.. عن إصراره على تجسيد أدوار الشر الجميل أو اليد اليمنى للقيادات وزعماء الشر أو الوزراء الفاسدين؟ ـ هو ليس إصرارا مني ولكن طبيعة أدائي جذبت أنظار وكاميرات بعض المخرجين فاستعانوا بي لسنوات حتى جاء المخرج الكبير أحمد توفيق ليخرجني منها في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي. ولكن أعتز كثيرا أن من هذه الأدوار شخصية أ عتز بتجسيدها في مسلسل (لا) قصة مصطفى أمين وإخراج يحيى العلمي وكانت لمدير مكتب وزير الأشغال الذي تزوج من زوجة (عبد العال) بعد أن سرقها منه حتى انتشلني المخرج أحمد توفيق.. وهذا يذكرني بالسجن الكبير الذي ظل العملاق محمود المليجي قابعا فيه حتى جاءه المخرج يوسف شاهين ليسحبه من هذا الحصر في فيلم الأرض . والغريب أنني عندما بدأت تمثيل شخصية إبراهيم سردينة في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي لاحظت نظرات الشك تحيط بي لأنهم جميعا يعلمون أنني لم أمثل شخصية المعلم طوال حياتي. لكن بمرور الوقت بدأ الجميع يشعرون بالاطمئنان. و ساعدني على تقمص الشخصية أنني أحب نور الشريف وكانت في المسلسل بينه وبين المعلم سردينة علاقة حب حميمة. هذا العام اختلف الوضع مع ( لما الثعلب فات) فعندما بدأ التلفزيون يذيع المسلسل كنت قد انتهيت من كل أعمالي وتفرغت لرمضان الذي بالنسبة لي أمس واليوم وغدا إن شاء الله شهر العبادة والتأمل ومراجعة مع النفس للأخطاء والحسنات. إحساس جميل أعيشه مع هذا الشهر الفضيل انتقل لي من المرحوم أبي وانتقل مني لأولادي وبناتي الدكتورة مي التي حصلت على الدكتوراه من كندا وسحر التي استقرت في البيت بعد أن درست السكرتارية في لندن وأحمد خريج أكاديمية الفنون الذي حصل على الماجستير من ألمانيا كعازف بيانو سولويست. رد فعل جديد * بعد نجاحك في مسلسلات (جلباب أبي) و(جمهورية زفتى و (لا) هل ترى أن رد الفعل طبيعي هذا العام مع (الثعلب فات) ؟ ـ دهشت أيضا من رد فعل الناس لشخصية مكرم في الثعلب وتعاطفهم معه رغم ماضيه الذي وضع المؤلف أمامه العديد من علامات الاستفهام .. وفي البداية اعتقدت أن إعجاب زوجتي سلوى الرافعي راجع لأنها أديبة لكن فوجئت بسيل كبير من المكالمات التليفونية من الأصدقاء الفنانين والمخرجين يبدون إعجابهم. وأدركت أنني كنت محقا في الاعتزاز بهذا الدور. وفي أمنيتي لو أنني استمريت على قيد الحياة في المسلسل. ولكن الحمد لله على كل شيء ولست نادما على أنني أخذت صورة مكرم من الأ ستوديو وعلقتها في بيتي بجوار صورة إبراهيم سردينة. * هل نجاحك في أدوار الخير تسعدك أكثر من إتقانك لأدوار الشر أو الداهية؟ ـ بالقطع لأنها تصل للناس أسرع من غيرها بكثير وهذا ما حدث مع شخصية زقزوق التي جسدتها في مسلسل (جمهورية زفتى) الذي يواصل النضال مع أبناء زفتى ضد الاحتلال بعد موت إبراهيم النعماني. كما أنني سعيد جدا بالعودة إلى هذه الشخصية التي يتحقق لي رغبتي في أداء الشخصيات التي تبرز الانتماء للوطن. وسعيد أيضا بإعادة تقديمي لشخصية حافظ والد فؤادة في أحداث مسلسل شيء من الخوف التي قدمها الفنان محمد توفيق في أحداث الفيلم السينمائي. *هل الشخصية في المسلسل مختلفة عن الفيلم؟ ـ طبعا مختلفة كثيرا حيث تدور الأحداث في القاهرة والقرية و حافظ هذا الرجل موظف وليس فلاحا كما هو في الفيلم. لذلك لا مجال للمقارنة بين الشخصين. وسعيد أيضا بدوري في مسلسل نحن لا نزرع الشوك حيث أجسد شخصية جديدة لم يتناولها الفيلم السينمائي وهي (عطية الرجل الثري) الذي يحاول أن يحقق أحلام بناته في حياة سعيدة وينجح في ذلك لأنه تعرض للمعاناة في حياته من أجل تحقيق هذه الثروة. أما في مسلسل أوقات خادعة فأجسد شخصية مدير عام في وزارة الاقتصاد يصل إلى منصب وكيل وزارة ومعروف عنه الشرف والأمانة ولكنه فجأة يضطر إلى تقاضي رشوة لمروره بأزمة مالية يلقى القبض عليه وعدد من الشخصيات في أعمال مختلفة في مسلسلات منها الفتح المبين وزمن العطش.