تبلغ نبيلة احمد من العمر 23 عاما وهي عربية الاصل وتقيم في برادفورد ببريطانيا.وقد عانت من التعلثم في كلامها مما جعل ابسط امور الحياة تبدو لها في غاية الصعوبة. لكن وسيلة جديدة ساعدتها على التغلب على هذا الاضطراب في حديثها المثير للاحباط . وتتحدث نبيلة عن محنتها التي تغلبت عليها فتقول: ذات يوم وقفت في الطابور امام مطعم بائع الشطائر وكان شعوري بالفزع يزداد كلما زاد عدد الواقفين في الطابور. واخيراً جاء دوري ففتحت فمي لكن الكلمات لم تخرج منه وبدأت اتلعثم. وصرخ بي بائع الشطائر بصبر نافذ قائلاً. هيا يا عزيزتي لست مستعداً لانتظر طوال اليوم حتى اعرف طلبك! وحاولت الحديث مرة اخرى دون جدوى فأخذت فتاتان ورائي تستهزئان بي فتركت المتجر ووليت الأدبار والدموع تترقرق في عيني!.. من الصعب ان يصف المرء الخزي والاحباط الذي يشعر به بسبب كونه يعاني من التلعثم والتأتأة في كلامه ونظرا لعجزه عن الاتصال بالاخرين تراه يشعر وكأنه منبوذ عن الآخرين. ولم يعرف الناس كيف يتفاعلون معي. وطوال الوقت كان نفاذ صبرهم يؤدي الى زيادة تعلثمي بطريقة اسوأ من السابق. وكنت لا اتناول طعامي الا اذا وافق احدهم مقدما على طلب وجبتي لي. وكرهت الرد على الهاتف, وكنت احتفظ بصمتي في المدرسة حتى لا اصاب بالاحراج وسط اقراني برغم انني اعرف الاجابة. وفي المناسبات الاجتماعية كان الآخرون يتحدثون نيابة عني او يتجاهلونني او يغطي حديثهم على حديثي المتلعثم لذلك في العديد من الحالات كنت مستعدة ان ادفع عمري ثمنا لتعليق ذكي على موقف او مقابل الانضمام للحديث, ولكنني لم استطع اخراج الكلمات بالسرعة اللازمة. وبدأت مشكلتي في السابعة من عمري دون سبب واضح. واتذكر انني كنت افكر في البداية انها مشكلة عارضة وستزول سريعاً عندما استيقظ ذات صباح مثلما جاءت. لكنها لم تزل تلازمني وظللت اتلعثم في كلامي طوال الخمسة عشر عاماً التالية واختبرت بعض طرق العلاج التقليدية دون جدوى.. وأخيراً, وفي العام الماضي اقترح احد المختصين تجربة طريقة جديدة غير مختبرة في السابق وثبت انها تنطوي على نسبة نجاح عالية. فقد طور برنامج ماكجير العلاجي, شخص امريكي يدعي ديفيد ماكجير ظل يعاني من التلعثم في الكلام لمدة 43 عاماً. وتجمع هذه الوسيلة بين العلاج التقليدي للتعلثم والتدريب الحازم والجازم. شعرت بأن هذه هي فرصتي الاخيرة لقهر التلعثم وكنت في الحقيقة ارغب بوظيفة في مجال التسوق لكن هذه المشكلة كانت تقف حائلاً امام تحقيق طموحي. واستدنت 600 جنيه استرليني من عائلتي وحجزت لدورة علاج مكثفة مدتها اربعة ايام. وشمل برنامج العلاج 15 ساعة يومياً من العمل الدؤوب الذي كان يتضمن التنفس اثناء الحديث وبناء الثقة بالنفس. وكان مرهقاً حقا, لكن تلعثمي بدأ يتلاشى. وقدم ديفيد دعما قوياً لي اثناء العلاج وكان يطبق اسلوبه العلاجي على مراحل وبشكل دقيق. وفي اليوم الاخير تلاشى تلعثمي تقريبا وكان هذا اروع شعور يراودني واتذكر انني عانقت احدى المريضات وكنت اصرخ من شدة السعادة والفرح, واخيراً عثرت على شخص يمد لي يد العون. والآن لم اعد اتلعثم على الاطلاق وبدأت الحياة تتغير بالنسبة لي ولم تصدق صديقاتي واقاربي هذا التغير في حياتي واصبحت اتحدث علانية امام الناس بثقة زائدة واعمل حالياً كمروجة في إحدى شركات الدعاية والاعلان واجريت مقابلتين اذاعيتين بشأن التعلثم وعلاجه وحتى انني انضممت الى جمعية المتحدثين العامين الوطنية. وفي هذه الايام اذا ذهبت الى احد المطاعم لا اكتفي بطلب وجبة طعامي بل انني اصر على طلب وجبات الآخرين ايضاً. نبيلة أحمد.. تجربة مثيرة في علاج التأتأة نبيلة لم تعد تتلعثم أثناء الشراء