نواصل اليوم ايضا الحديث عن مسألة الكذب الذي يدخل من الباب ليطرد السعادة من الشباك ويفتح دهاليز البيوت الآمنة على مصاريعها تتقاذفها الظروف والانواء, واليكم واحدة وهي عن زوج اضطرته ظروف امتلاكه محلا لبيع الملابس الجاهزة إلى السفر ثلاث أو اربع مرات خلال العام لبلدان عربية واجنبية لعقد صفقات البضائع التي يوردها محله, الا انه قبل عام من كتابة هذه الزاوية تكرر سفره بشكل لفت نظر زوجته, وفاقت عدد السفرات المكوكية إلى تلك الدول حسب اعتقادها المرات العشر, سألته, فقال لها ان زبائنه يطالبونه بآخر الموضات, وان هذه الاخيرة تبزغ كل يوم بألف نجمة جديدة, وان على محله ان يسابق آخر التصاميم حفاظا على زبائنه, وافقته الرأي, فكم هي فخورة بهذا الزوج التاجر الفذ, وذات يوم وقع في يدها جواز سفره الجديد بعد استهلاك القديم ولاحظت بفطرتها ان تأشيرات الدخول تعود لدولة واحدة لا يمكن استيراد الموضات منها, ولا يوجد حتى في محله قطعة واحدة تدل على ذاك البلد, (تزوج علي) هكذا صرخت وهي تدق جبينها الذي خطت عليه الايام مشوار العشرة الطويل على مرآة في الحائط. اما الكذبة الكبيرة التي لم تصدقها زوجة أحد هؤلاء البارعين في مثل هذه الحيل, هي تلك التي قال فيها الزوج لزوجته ذات يوم انه ذاهب لرحلة بحرية يعود منها في اليوم التالي محملا بالسمك, صدقته, وحينما تأخر عليها دقت على باب جارتها المطلقة لعلها تهديها إلى تدبير يطمئنها على الزوج الغائب, لكن الباب الذي فتحته الجارة قذف في وجهها مفارقة لم تصح من صدمتها حتى اليوم.. لقد تزوج جارتها المطلقة في صمت لا تقوى عليه السلاحف!! كثيرة هي حكايا الازواج الكذّابين ورغم بشاعتها وما تسببه وتجره من كوارث للاسر المستقرة لكنها في الوقت ذاته نوادر لو طالها الجاحظ في زمانه لحولها إلى أساطير تذبح قارئها ضحكا.