تأخر استقبال شيراك للجالية المسلمة في باريس, لأن المرحلة السابقة في واقع الرأي العام الفرنسي كان من الصعوبة بمكان معها طرح الملف الاسلامي على طاولة النقاش. لقد صدمت فرنسا صدمتين بالغتين, اما الاولى فكانت عام 90 عندما اهتز مترو باريس لانفجار عنيف هز احدى محطاته مما اوقع العديد من القتلى , وشكل تحولا بحجم صدمة عنيفة لم يعرفها الشارع الفرنسي الحساس جدا بطبعه للمسائل الامنية منذ الحرب العالمية الثانية. واما الحادثة الثانية فكانت اختطاف الطائرة الفرنسية من على مطار الجزائر اثناء رحلة لها من الجزائر الى باريس وتلك المأساة الدرامية التي عاشتها فرنسا وتلك النهاية الدرامية للطائرة وبعض ركابها. مع هذه الاحداث, كان من الصعوبة بمكان, بالنسبة لشيراك ان يطرح موضوع الاسلام على طاولة الاليزيه للنقاش ولذلك تأجل الامر رغم الطلبات المتكررة لسفراء الدول الاسلامية والعربية بأن يتقدم شيراك خطوة الى الامام في معالجة الواقع الاسلامي القائم لديه. وطبيعي ان يتأخر الامر اكثر, بعد الاعتراف العلني والصريح للجماعات الاسلامية المسلحة بمسئوليتها في احداث باريس والطائرة. وطبيعي ايضا ان يكون شيراك هو اكثر الناس قدرة على تفهم تحولات وتوجهات الرأي العام في بلاده. ولذلك فالخطوة المناسبة جاءت مباشرة بعد اعلان اول تشكيل يرعى مصالح الديانة اليهودية في فرنسا, فمن المنطقي بعدها ان تكون خطوة مقبولة لدى الرأى العام في فرنسا, بتشكيل مجلس اعلى للاسلام, وطبيعي ايضا, ان تسند مهمة ادارة مجلس الاسلام الى (شوفنمانو) اولا لاعتبار حساس يحتفظ به العرب للوزير بالنظر الى استقالته التاريخية اثناء حرب الخليج الثانية احتجاجا منه على ضرب ملجأ العامرية الذي كان مأهولا بالمدنيين العراقيين, وهو موقف يحتفظ له به التاريخ قبل العرب. لأن المسألة عندها طرحت بأبعادها الانسانية عندما تخلى عن حقيبة وزارة الدفاع وفضل العودة الى بيته. وهو ما حرص معه (جوسبان) على ضرورة اعادته الى الحكومة الحالية ولكن هذه المرة في منصب وزير داخلية, وهذا هو الاعتبار الثاني, لكون (شوفنمانو) اكثر وزراء فرنسا احاطة بالملف الامني في فرنسا والاعرف بتفاصيله, ولهذا الاعتبار اسند اليه الملف. لأن شيراك قال صراحة انه لا يمانع في ان يمول المسلمون مشاريعهم من خارج فرنسا ولكن شريطة ان يحصل ذلك في الضوء وفي الشفافية. امر آخر ذكره شيراك لضيوفه, اكثر من مرة. قال خلاله (لست بحاجة ان اعيد عليكم التذكير بصداقتي لكم انتم العرب وخاصة للمرحوم الحسن الثاني الذي كان يسمى امير المؤمنين) وقال شيراك (لست بحاجة لأن اعيد عليكم التذكير بمساهماتي الشخصية في بناء مسجد باريس عندما كنت رئيسا لبلدية باريس) . خاتمة الكلام.. السيد شيراك شكرا..