يأتي بعض احجار الزمرد التي تشكل جزءا من الكنوز التاريخية الثمينة المحفوظة في المتاحف والتي لا يزال مصدرها مجهولا, من مناجم اسيوية كان يعتقد انها لم تكتشف الا في القرن العشرين.هذا ما تؤكده دراسة نشرتها مجلة (ساينس) الامريكية امس الجمعة وتعرض تقنية جديدة توصل اليها باحثون فرنسيون من معهد البحث من اجل التنمية ومركز الابحاث البتروكيميائية والجيوكيميائية في نانسي عبر اعتماد معيار جديد للتعرف على منشأ الاحجار الكريمة يقوم على قياس تناسب اثنين من نظائر الاوكسجين فيها. وكان التعرف على منشأ الزمرد يتم قبلا باستخدام تقنيات متطورة مثل الرنين المغناطيسي النووي, والتصوير الطيفي بالاشعة الحمراء او الاشعة السينية. ويشكل الاوكسجين المكون الرئيسي للزمرد (45% من كتلتها) وهو موجود فيها على شكل اثنين من نظائره الاوكسجين-16 والاوكسجين-18ر وتتيح معرفة النسبة بينهما, بالاضافة الى الكشف عن وسيلتين لصناعة الزمرد المزيف, معرفة منشأ معظم الاحجار الطبيعية, حيث يتميز كل منجم بتناسب نظائري خاص به. وقام العلماء بداية بوضع خارطة تستند الى تناسب نظيري الاوكسجين تضم ابرز مناجم الزمرد وعددها 62 منجما في 19 بلدا. ثم قاموا بتصميم مسبار ايوني (يستخدم شوارد الذرات) يقوم بحفر فوهة غير مرئية للعين المجردة في الحجر وجربوه على تسع زمردات موجودة داخل كنوز تعود الى الحقبة الغالية ـ الرومانية في القرن الثامن عشر. وساهمت التقنية في تغيير بعض الافكار السائدة. وكان السائد حتى الان ان مناجم مصر التي استغلها الفراعنة بين 3000 و1500 سنة قبل الميلاد, ومناجم هاباتشال في النمسا التي اكتشفها السلتيون, هي المناجم الوحيدة في العالم القديم حتى ,1545 عندما بدأت سيطرة الاحجار الكولومبية. هذا ما اكدته ثلاث زمردات واحدة من تاج فرنسا جاءت من هاباتشال, واثنتان من هاباتشال ومصر. لكن تحليل اقدم زمردة غالية ـ رومانية, بين انها جاءت من مناجم في وادي سواط الباكستاني كان يعتقد حتى الان انها لم تكتشف سوى في الخمسينيات. وعليه يقول العلماء انه الى جانب الاحجار الكريمة المصرية والنمساوية, تم في العصر القديم تداول زمردات جاءت من ممالك اقيمت في باكستان وافغانستان الحاليتين. ويعتقد ان هذه التجارة سلكت طريق الحرير التي تجتاز اودية بيشاور وسواط وكابول. وتبين ان اربعا من الحجارة الباقية,احداها من القرن التاسع عشر والباقيات من القرن ,18 كان يعتقد انها من مناجم قديمة في جنوب شرق اسيا, جاءت من كولومبيا. وتم تحليل زمردة خامسة من ضمن كنز نظام من حيدر اباد لتبين انها اتت من مناجم افغانية كان يعتقد انها اكتشفت في ,1970 بينما ربما بدأ استغلالها في الحقيقة في القرن الثامن عشر. وتضع هذه النتائج حدا للغموض الذي كان يكتنف مصادر زمردات المناجم القديمة. فلو ان معظمها جاء من العالم الجديد فان عديدا منها اتى على الارجح من مناجم اسيا, كما لم يكن احد يعتقد من قبل.