املي كبير في شبابنا, وابنائنا في دولة الامارات, املي كبير فيهم, لانني اعرف اهلهم, واعرف قبائلهم, الذين كانوا يعاصرون هذا الوطن, وعاشوا عليه, وقاموا بواجبهم والابناء يجب عليهم ان يعملوا, مثلما عمل اباؤهم واجدادهم, بل هم يضيفون بالامكانيات وبالمنجزات وبالكسب الذي كسبوه من علم وثقافة . ان لهم حقوقا وعليهم حقوق, وللجيل الآن علينا حقوق, وارجو لهم جميعا ان يصلوا الى ما اتمناه لهم, والى ماينتظر منهم, والى ما يرجوه الاب من ولده, والاخ من اخيه, مهما نقم من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات, ومهما نمد من جسور, ونقم من بنايات فان ذلك كله يظل كيانا ماديا لا روح فيه, وغير قادر على الاستمرار, ان روح كل ذلك الانسان, الانسان القادر بفكره, القادر بفنه وامكانياته, على صيانة كل هذه المنشآت والتقدم والنمو معها. لم تكن عملية التطوير والبناء خاصة بناء الانسان, عملية سهلة, بل كانت مهمة شاقة, اقتضت وتقتضي منا مزيدا من الصبر والحكمة) . هذه مقولة للرجل الذي يسكن القلب: قلب الاتحاد, قلب الوطن, قلوب الناس. هو زايد, القائد الذي اجمعت الامة على حبه وعلى احترام حكمته وبعد نظره. من يقرأ سيرة رئيس الاتحاد وتصريحاته وزياراته داخل بلده, يرى ان همه في الوطن منصب في ثلاث قضايا: ترسيخ دولة الاتحاد, وزراعة هذه الارض, وبناء الانسان. كان الانسان عنده ولايزال حلما وهدفا ووسيلة. اين وصل انسان الامارات؟ ماذا يريد وماذا يراد منه؟ نحتاج ان نفتح هذا الملف, بعد هذا العمر من دولة الاتحاد, ونحن ندخل الفية وزمنا جديدين, نفتح هذا الملف بصراحة وشفافية. لان الحال يتطلب هذه المصارحة, ولكي تكتمل مسيرة البناء كما اراد لها الباني القائد, قوية, سريعة, ثابتة, واضحة, مخلصة. فتح الملف يتطلب ان يتحدث المواطن بصراحة, وان نسمع صراحته, ونتقبلها, ونبحث امرها. واول القضايا في الملف, هل سيتحدث المواطن بصدق ووضوح, كما كان العهد قبل سنوات, يصرخ بمطالبه وشكواه وآماله, هل مازال صوته فيه ذات القوة والمصارحة, او ان اليأس تسلل ـ مثل اشياء كثيرة ـ هذه المرة الى دواخله واحلامه؟. تحدثت قبل فترة مع استاذ جامعي, مشهود له في الخارج قبل الداخل, لجهوده ودراساته وبحوثه في خدمة العلم والمجتمع وقضاياه. سألته عن مسببات انقطاعه عن الكتابة الصحفية؟ وكانت اجابته صدمة اكثر منها تفسيرا: لا فائدة! يرى من تجربته ان كتاباته المخلصة لصالح الوطن وانسانه, عادت عليه بالاحباط, فيشعر انه لاجدوى لما يطرح, وايضا تسببت له هذه الكتابات بالمشاكل لكثرة التأويلات والتفسيرات لها. يقول هذا الاستاذ: المشكلة انه لم نعط فرصة لنشارك في بناء وطننا, نشعر اننا اغراب فيه. صورة سوداوية, تسكن الكثيرين من المخلصين, ولكن عندما يبديها مواطن في حجم (دكتور) يمثل مرتبة علمية واجتماعية وريادة فكرية, فان هذه الصورة تكون ضخمة, واكثر قتامة, ومؤشر خطر.