قد نسترسل في البوح عن حقيقتنا الانسانية, لكن ليس معنى ذلك اننا ضد تجاوز الافكار التقليدية التي لا يزال البعض منا يعتقد بها لحدّ الآن. وقد نتحدث عن الصراحة التي تثبت علينا الجرأة والقدرة على استفزاز النفوس المريضة التي تدعي في العلم فلسفة. قد نتوغل في الصراع الفكري الايديولوجي الانساني الذي يدفعنا دفعا الى الاختلاف والتميز عن الآخرين.. الاختلاف في طريقة تجديد الفكر, والثقافة العربية والتميز في طريقة تجسيد كل . قد نتورط في صنع حب انساني صادق نحلم ان يجمع شتاتنا يوما تحت سماء واحدة, في بوتقة الصراع بين الذات والمجتمع ننتظر حلما واعدا وعدا مشرقا. قد نتورط في اختصار البعد الانساني للاخلاق في موضوعه, مدعما بالوعي الانساني الكامل الذي يهدف الى ابراز سلبياتنا من ايجابياتنا والعكس صحيح. قد نستسلم ونقاوم التراجع في ذواتنا ونتذوق مرارة العذاب في حلو الحياة ونقتنع بلحظة زمن تحكمها مقاييس العقل وتسايرها دقات القلب الضاربة في الاعماق. علينا ان نفتح الحديث عن الحصار الذي احيطت به الثقافة عندنا وحديثا يفتح نقاشات مختلفة على مستويات فكرية عديدة. وقد يكون التوغّل السيكولوجي في معالم السياسة او في فضاءات الثقافة المسيّسة.. لاننا نعيش عالما مجنونا يحتوينا, ويحوطنا ويطالبنا بالموت الحقيقي العميق تحت قدميه اكثر مما يطالبنا بالحياة بين احضانه.. عالما كبيرا جدا يشبه الصالون الصغير في سلوكياته واعتقاداته وافعاله وافكاره.. عالما يغص بضجيج الافكار المتضاربة والآراء المتعارضة, علينا ان نفتح بابا نستقبل منه نسائم افكار سامية واراء صافية واقوال حامية مصفاة من عقول العقلاء او مستقاة من لحظة جنون كانت او وحي ناقد او عصارة خبرة فيلسوف شك فأجاب بسؤال وجيه وفي كل سؤال جواب جديد عن هذا العالم المتمرّد الكبير.