يقول الاديب والسياسي الفرنسي اندريه مالرو, ان اللغة المفهومة للسياسيين هي تلك الصادرة عن ضمير جيد وحي. فبعد هذه القاعدة البسيطة التي يفترض ان يلتزم بها السياسيون هذه الايام, يتضح انها بعيدة كل البعد عن الواقع وعن الممارسات السياسية. وهذا بالذات ما يؤكده كتاب الاختين الامريكيتين (كاثرين وروث بيتراس) والذي سيصدر قريبا تحت عنوان (365 تصريحا غبيا), حيث يدون هذا الكتاب تصريحات غبية لمسئولين امريكيين من الصف الاول, فعلى المرء في هذه المدينة الرائعة) , كذلك يشير نائب الرئيس الامريكي الحالي آل جور: (الى ان حمار الوحش لا يستطيع ان يغير البقع الموجودة على جسده) , اما الرئيس الامريكي السابق جورج بوش فقد اثبت (حسب الكتاب طبعا) انه على درجة عالية من الوعي السياسي عندما قال في اليابان: (انني اعتقد انه يوجد بيننا خلاف بالرأي, وهذا الخلاف سيظهر مستقبلا, اننا هنا سنبحث في حالة هامة, انني اعني انه يوجد بيننا علاقات هامة, علاقات تجارية والاهم من ذلك قضايا الامن والسياسة الامنية, وهذا يجب الا يغيب عن انظارنا) . كذلك اوضح الرئيس الحالي بيل كلينتون اثناء استجوابه في مسألة مونيكا: (هذه قضية قابلة للتفسير, فكل شخص له تفسيره الخاص بكلمة (تحت)) . ولا تعتبر التصريحات المذكورة مقصورة على السياسيين الكبار, بل انها تشمل السياسيين الاقليميين في الولايات المتحدة, فهم يعتبرون ايضا مصادر للتصريحات المنشطة, فعمدة مدينة فيلادلفيا السابق يقول: (ان شوارع هذه المدينة أمينة للغاية, لكن الناس هم الذين يجعلون الشوارع غير أمينة) , اما عمدة مدينة واشنطن ماريون باري فيقول: (اذا استثنينا عمليات القتل في العاصمة الامريكية, فان نسبة الاجرام في واشنطن تعتبر اقل نسبة اجرام في الولايات المتحدة) اما السناتورة باربرا بوير من كاليفورنيا, فقد ارادت تعزية المنكوبين جراء الهزة الارضية هناك في عام 1989 فقالت لهم: (من بقي على قيد الحياة يقول الآن الحمدلله, اما الذين ماتوا فان حياتهم لن تعود الى سابق عهدها) .