خلال الاشهر الماضية وقبل نهاية عام 99 انشغل العالم ببداية قرن جديد, ولم يكن هناك حديث الا عن النقلة الى الالفية الثالثة, واصبح الجميع يتكلم وكأنها ستبدأ مع نهاية عام ,99 بالرغم من ان الحقيقة تشير الى ان بداية الالفية الجديدة ستكون بعد نهاية عام 2000, عندها سنكون فعلا قد دخلنا الالفية الجديدة . وسواء دخلنا الالفية ام لم ندخلها مع نهاية هذا العام فانه يجب علينا ألا ننسى ان الالفية الثانية شهدت تطورات وتغييرات كبيرة تركت اثارا, ايجابية وسلبية في الوقت نفسه, على حياة الامم والشعوب. وعلى سبيل المثال هناك امة كانت في قوة مجدها وصلت الى اقصى العالم, ونشرت العلم والمعرفة والتوحيد في كافة انحائه, اصبحت ضعيفة الى حد التفكك والنسيان, فلقد وصل الاسلام والمسلمون الى ذروة قوتهم ومجدهم في بداية الالفية الثانية حيث وصلوا غربا الى اسبانيا وفرنسا وسويسرا, حتى انه يقال ان احد ملوك بريطانيا عرض على احد القادة المسلمين الدخول في الاسلام هو وشعبه مقابل مساعدتهم على رد اعتداء احد جيرانهم. اما شرقا فلقد وصلوا الى بوابة الصين, ونشروا المعرفة والعلم بواسطة علماء اجتهدوا في جميع مجالات العلوم الانسانية والمعرفية. الا انهم سرعان ما انكمشوا وتقوقعوا وبالتالي انتهت الدولة وبقي الدين لأنه رسالة إلهية. ثم خرجت دولة اخرى من جزيرة صغيرة في اقصى الغرب, واستعمرت العالم بأسره ونشرت لغتها وثقافتها, حتى ان معظم الشعوب تتحدث بها واصبحت لغتها عالمية بلا منازع, وقد عرفت هذه الدولة بالامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس, لكنها تفككت ايضا واصبحت تدور في فلك احدى مستعمراتها!! في منتصف الالفية الثانية ظهرت بريطانيا كأقوى دولة استعمرت قارتي آسيا وافريقيا بنسبة 70% تقريبا, وكذلك كان لها الدور الاكبر في اكتشاف قارات لم يكن لها اسم ولا قيمة وبالتالي دخلت ضمن مستعمراتها مثل (استراليا, نيوزيلندا, وامريكا اكبر واقوى دولة في العالم حاليا). وفي الربع الاخير من الالفية الثانية ظهرت الى العالم امة جديدة لم يكن لها وجود ولا اسم يذكر, الا انها اصبحت الآن من اقوى واغنى الامم منذ نشأة الكون, وهي تبدو مع الالفية الثالثة القائد الاوحد للعالم الجديد الذي تقوده بكل قوة وجبروت الى حد يوجب على جميع الامم والشعوب اطاعتها والامتثال لأمرها.. إذ أنها تظل الأقوى والأغنى بما تملكه من قوة عسكرية وتكنولوجية في بداية الالفية الثالثة. ولا ننسى خلال الالفية الثانية المدن التي ظهرت وبرزت وكانت في مقدمة مدن العالم واولها مكة المكرمة عاصمة التوحيد ومركز الاسلام, ثم مدينة قرطبة التي اشتهرت كأكبر مدينة في اوروبا واعرقها واعتبرت رمزا من رموز العلم والحضارة لما تضمه من عمارات ودور علم ومكتبات ومساجد, حيث ان قرطبة كانت تضم حوالي 700 مسجد, منها المسجد الكبير والذي كان يتسع لـ 35 الف مصل, كما كان بها مكتبة اسطورية تحتوي في وقتها على 400 الف نسخة من الكتب. ومع الربع الاخير من الألفية الثانية ظهرت مدينتا لندن وباريس كعاصمتين للتقدم العلمي والثقافي ومازالتا كذلك الى الآن, واظن انهما سوف تبقيان على هذا المستوى, وسوف تكونان ابرز المدن الاوروبية في الالفية الثالثة. اما مدن الالفية الثالثة في قارة آسيا فهناك طوكيو وشنغهاي وكوالالمبور, وكذلك سيدني وملبورن, ونستطيع ان نقول ان هذه المدن ستكتسب اهمية اكبر.. وفي منطقتنا العربية فإنني اعتقد ان المدن في بداية طريقها, وهناك اكثر من مدينة قد تكون مرشحة للظهور خلال الالفية الثالثة. ولكن من الواضح ان مدينتي نيويورك ولوس انجلوس ستتربعان على عرش مقدمة مدن العالم بلا منافس, وذلك لأسباب عديدة, فالاولى مدينة المال والاعمال ومطبخ السياسة العالمية, والثانية مدينة الفن والفنانين ومدينة الابداع والخيال العلمي ومأوى للأثرياء ومشاهير العالم.. اما السؤال المطروح الآن فهو: هل سيستمر العالم هكذا؟! والجواب ربما نجده عند اجيال الالفية الجديدة!!