تتوقف سيارة بي.إم.دبليو سوداء ذات نوافذ مظللة وضوء أزرق وامض فوق السقف في شارع تفرسكايا الرئيسي بموسكو ويسأل السائق (إلى أين؟) , وبعد أن يوافق على أجرة بالروبل تعادل دولارين, ينطلق بسيارته لينقل الزبون الذي تصادف أن كان صحفيا, إلى عمله . ويتضح أن السيارة هي سيارة وزير في الحكومة, ولكن ليس في الامر غرابة فجميع السائقين الاخرين الذين يحصلون على راتب ضعيف في روسيا يلجأون لاستخدام السيارة التي يعملون عليها خلسة لزيادة دخلهم. وربما يتحصل ذلك السائق على مبلغ 10 دولارات أو 15 دولارا يوميا عن طريق القيام بالتقاط بعض الزبائن من الشارع وتوصيلهم على هذا النحو, مستغلا في ذلك أي فترة فراغ بين مواعيد انتقال الوزير. وعلى الرغم من أنه يشتبه في أن الوزير يعرف تماما ما الذي يقوم به, فإنه بالطبع لا يناقش ذلك معه. ويجلس رجل آخر خلف عجلة القيادة في سيارة روسية الصنع قديمة ولكنها نظيفة من طراز فولجا, وهو السائق الخاص لواحد من كبار ضباط الشرطة الذي يشجعه على أن يفعل ما بوسعه لتلبية احتياجاته المالية كلما سنحت الفرصة لذلك. ويقول السائق عن رئيسه (إنه يدرك تماما أن أحدا لا يستطيع العيش اعتمادا على الراتب الرسمي وقدره 50 دولارا في الشهر) . وهكذا الحال بالنسبة للحافلات وعربات الاسعاف ومئات الالاف من السيارات الخاصة التي تكتظ بها شوارع العاصمة الروسية. وعلى الرغم من أن سائقي التاكسي المسجلين يجأرون بالشكوى ممن يطلقون عليهم (تشاستنيكي) أو سائقي التاكسي غير القانونيين الذين يقضون أوقات فراغهم في اصطياد الزبائن منهم, إلا أن الاولين لهم أماكنهم التي لا يستطيع غيرهم الاقتراب منها في المناطق السياحية الرئيسية وأمام الفنادق والمطاعم ومحطات السكك الحديدية. وعلى طول شارع نيو أربات بوسط المدينة, يبدو سائقو سيارات التاكسي بلونها الاصفر المميز عازفين عن قطع غفوتهم أو ترك الرواية البوليسية التي يقرأونها ليقوموا بتوصيل زبون مقابل أجرة تقل عن أربعة أو خمسة دولارات. ويقولون انه إذا أراد شخص آخر أن يعاني زحام المرور لساعات في هذا الشارع مقابل هذا المبلغ الزهيد فهذا هو شأنه.