يطالب المثقفون الافارقة الدول الغربية والعربية بدفع تعويضات عن ذنب ارتكبته هذه الدول بحق الملايين من ابناء الشعب الافريقي على غرار التعويضات التي حصل عليها ضحايا النازية من اليهود.وجاء في بيان صدر عن (لجنة التعويضات للعالم الافريقي واللجنة الخاصة باعادة الاسرى) في العاصمة الغانية مؤخرا ان هذه التعويضات التي تقدر بـ (777) بليون دولار امريكي يجب ان تدفع للتكفير عن ذنوب الاضطهاد والقمع وتجارة الرق التي مورست ضد الافارقة طيلة الخمسمئة سنة الماضية, والتي احدثت اضرارا جسدية ونفسية كبيرة. ويقول المؤرخ بول لوفجوى ان الدول العربية والهند نقلت خلال تلك الفترة من الزمن ما يزيد على 9.85 ملايين افريقي الى ديارها وعاملتهم معاملة الرق المنبوذة كما نقلت امريكا اكثر من 12 مليون افريقي اليها والى جزر الكاريبي واستخدمتهم كالابقار في المزارع. ويرى المحامي البريطاني اللورد انطوني جيفورد ان كل من ارتكب جريمة ضد الانسانية يجب عليه ان يدفع تعويضات حتى لكل من جاء بعد هؤلاء الضحايا من ابناء او اقارب, وانه يجب ايجاد ممثلية مستقلة للدفاع عن حقوق الضحايا وبناء على هذا الاقتراح شكلت منظمة الوحدة الافريقية لجنة خاصة بهذا الشأن اطلقت عليها اسم (مجموعة الشخصيات البارزة الخاصة بالتعويضات لاستعباد السود) ومن ابرز اعضائها الاستاذ الجامعي الكيني في نيويورك علي مزروعي الذي وصف المبلغ المطلوب بأنه فلكي ومن الصعب اقناع الرأي العام العالمي به وبمضومنه الاخلاقي لكنه شدد على ضرورة دفع تعويضات للشعب الافريقي من قبل الدول المستعمرة ولاسيما منها بريطانيا وفرنسا والبرتغال وهولندا والولايات المتحدة. ويرى تعليق صحيفة (افريقيا الجديدة) الصادرة في لندن ان مؤسسات ضخمة في الغرب بنيت على اكتاف الرقيق الافارقة واصبحت عملاقة جراء تجارة الرق ومنها مثلا (بنك باركلي) حيث ان ديفيد والكسندر باركلي عملا خلال عام 1756 في تجارة الرق وحصلا على اموال هائلة مكنتهما من تأسيس البنك المذكور غير ان المجلة الامريكية (دراسات فصلية افريقية) اعربت عن شكها بأنه في حال دفع تلك التعويضات ان تعود هذه الاموال من جديد الى المصارف الامريكية والاوروبية, او ان يستولي عليها القادة الافارقة ناهيك عن ان تجارة الرق في تلك الفترة لم تكن محظورة او ممنوعة, ولهذا فان الحل الافضل لهذه المشكلة لايتمثل بدفع تعويضات, بل باعفاء الدول الافريقية من الديون المستحقة عليها. محمد خليفة