أعلن الباحثون في تكساس بالولايات المتحدة الامريكية أنهم أوشكوا على استنساخ أول كلب في العالم يكون نسخة طبق الاصل عن كلبة تدعى ميسي من فصيلة كولي الاسكتلندية.وتأتي هذه العملية في إطار مشروع يموله زوجان أمريكيان بغرض استنساخ كلب آخر من ميسي التي بلغ تعلقهما بها حدا جعلهما يخصصان الملايين من الدولارات لهذا المشروع . غير أن هذا المشروع المقترح يواجه موجة من الانتقادات بوصفه يقلل من قيمة علم الهندسة الوراثية ويحوله إلى ما يشبه اللعبة كما قال باحثون وأخصائيون في مجال الاخلاقيات العلمية. ومن السهل أن نتفهم مخاوف هؤلاء. فاستنساخ ميسي التي تبلغ من العمر 12 عاما سيمهد الطريق أمام أول خطة استنساخ جماعي في التاريخ. فابتداء من الشهر المقبل ينوي ممول المشروع أن يبدأ تسويق مجموعة (اصنعها بنفسك) والتي تتيح لمالكي الحيوانات الاليفة أن يأخذوا عينة من سائل دي.إن.إيه الخاص بحيواناتهم وحفظها إلى أن يتسنى استنساخ تلك الحيوانات فيما بعد. وكان من الممكن أن يعتقد المرء أن عملية استنساخ ميسي مجرد ضرب من خيال أو خدعة محبوكة لولا أسماء الباحثين العاملين في المشروع. فالفريق الذي سيعكف على استنساخ ميسي في جامعة إيه. آند إم. في تكساس يرأسه الدكتور مارك ويستوسين أحد أبرز خبراء العالم في مجال استنساخ الماشية, فضلا عن الدكتور دوان كريمر الذي يرأس معهد نوهز آرك المتخصص في جمع عينات الدي.إن.إيه من سلالات الحيوانات المهددة بهدف ضمان حمايتها من الانقراض, وهو من المؤسسات العلمية المحترمة ذائعة الصيت. وقد أعلن ويستوسين خلال مقابلة صحفية أن هناك ستة أو سبعة إناث كلاب تحمل أجنة, وأن فريقه سيجري فحصا بالموجات فوق الصوتية من أجل التأكد من مدى نجاح الحمل في كل من تلك الحالات. وقال (من الصعب جدا التكهن بما سيحدث, ولكن من الممكن أن نكتشف أن إحدى الامهات تحمل جنينا بالفعل في أي يوم الان) . وقال لو هاوثورن رجل الاعمال الذي يمثل الزوجين اللذين يمولان مشروع استنساخ ميسي (لقد قطعنا شوطا هائلا واجتزنا عقبات فنية ضخمة والامر الان لا يتعدى كونه مجرد لعبة أرقام. فقد بات استنساخ ميسي أمرا حتميا) . وفي الوقت الذي نجحت فيه العشرات من المختبرات في أنحاء العالم المختلفة في استنساخ الماشية والفئران فإن استنساخ الكلاب يمثل تحديا أصعب كثيرا نظرا لكون أجهزتها التناسلية لا تنتج البويضة في أوقات منتظمة. فأنثى الكلب تنتج بويضة كل ستة أِشهر تقريبا وفي وقت لا يمكن تخمينه على عكس البقرة, على سبيل المثال, التي تنتج بويضة كل 21 يوما بشكل منتظم. ويقول ويستوسين (تمثل الكلاب تحديا فنيا كبيرا للغاية لان دوراتها الشهرية ليست منتظمة, ونحن نتعلم الان أسلوب التحكم في عملية التبويض لديها) . ويلتزم هوثورن الصمت شبه المطلق بسبب تعهده للزوجين مالكي ميسي بالسرية الكاملة إلى أن تطرح في الاسواق الشهر المقبل مجموعة أدوات الاستنساخ. وكل ما أفصح عنه هو أن الزوجين اللذين يمولان المشروع يعيشان ما بين تكساس وسان فرانسيسكو وأنهما خصصا حتى الان 2.5 ملايين دولار للمشروع قد تزيد كثيرا عن ذلك إذا اقتضى الامر. والمصدر الوحيد للحصول على تصريحات من مالكي ميسي هو موقعهما على الانترنت الذي تصف فيه (الام البشرية) لميسي كيف وقعت في غرام كلبتها من النظرة الاولى إذ تقول (قابلنا ميسي وهي كلبة ضالة بالقرب من حظيرة للحيوانات. كان عمرها لا يتجاوز 4 شهور وكانت مرحة وجميلة جدا. قمت بالعواء لارى ما ستفعله فأصدرت لي نفس الصوت, ثم قمت بالنباح ففعلت الشيء نفسه, وقمت بالانين ففعلت أيضا الشيء نفسه) . وسرعان ما اكتشف الزوجان أن ميسي ذكية للغاية وأنها تفهم الانجليزية وأنها لا تتوقف عن تقديم المساعدة للناس والحيوانات. فقررا استنساخها وقاما بالاتصال بهوثورن لاجراء دراسة الجدوى وأوضحا له أن المال لن يشكل عائقا. ويروي هوثورن ما حدث بقوله (اتصلت بهما لاخبرهما أن الامر سيتكلف على الاقل مليونين من الدولارات إلا أن هذا زاد من اهتمامهما بالامر) . ويعتزم الزوجان أن يحتفظا بأول ثمرتين لاستنساخ ميسي وأن ينشئا سلالة خاصة بميسي عن طريق تزويج إحدى ثمار استنساخها بذكر يتم تهجينه خصيصا. ومن أهداف البرنامج أيضا أن يلقي المزيد من الضوء على الطبيعة الانجابية لفصيلة الكلبيات ومن ثم تعزيز عمليات إنقاذ السلالات المهددة منها مثل بعض أنواع الذئاب والثعالب والكلاب البرية. ومن الاهداف الاخرى تطوير أساليب التعقيم ومنع الحمل في الكلاب. كما يستهدف المشروع استنساخ الكلاب المميزة مثل الكلاب المرشدة والعاملة في مجالات البحث عن المفقودين وعمليات الانقاذ. كما أن هوثورن متفائل إزاء نجاح خطة تسويق أدوات الاستنساخ التي ستطرح في الاسواق بسعر 1000 دولار وسيسلمها المشترون إلى الطبيب البيطري الذي سيستخرج من فم الحيوان أو بطنه عينة الدي.إن.إيه التي يمكن الاحتفاظ بها لعدة سنوات مقابل رسوم تخزين تتراوح بين 50 و100 دولار للعام. ولكن أخصائيي الاخلاقيات العلمية والعلوم الوراثية بل ومحبي الحيوانات يشعرون بالقلق إزاء إتاحة تكنولوجيا الاستنساخ للعامة نظرا لكونه سيقلل من قيمة قضية أخلاقية في منتهى الخطورة ويعجل باستنساخ البشر. ومن بين منتقدي المشروع الدكتور هاري جريفين مدير معهد روزلين في إدنبيرج الذي أشرف على مشروع استنساخ دولي. غير أن ويستوسين ينفي كافة تلك الاتهامات ويقول (إننا واضحون تماما حيال ذلك. فالناس يعرفون أنهم لن يحصلون على نفس الحيوان مجددا وإنما على نسخة وراثية منه) . ودحض صحة انتقادات جريفين بشأن إساءة التعامل مع الاناث الحوامل بأجنة الكلاب فقال انهن يلقين معاملة طيبة.