عادت ربطة العنق التي كانت ممنوعة لفترة طويلة لانها (رمز للانحطاط الغربي) ولا تزال موضوع انتقاد في ايران, لتفرض نفسها مجددا تدريجيا في مجال علاقات العمل.ويقبل عدد متزايد من الاطباء والصناعيين والمحامين على وضع ربطة العنق, ولم يعد الناس يشيحون ببصرهم عند رؤيتها في الشارع او في المطاعم , فهي لم تعد تثير الخوف كالسابق. لكن الوضع مختلف في المؤسسات الرسمية والدوائر الحكومية حيث مصير من يضعها الطرد لا محالة. وقال بهروز مهدوي العامل في مجال النقل البحري (لقد ابقيت دائما على ربطة عنقي وانا فخور بذلك) , مضيفا ان (المشاركين في كل الاجتماعات المهمة يضعون ربطة العنق فلماذا هذا التناقض في ايران؟ الاجانب مرغمون على وضعها عند الاجتماع الى المسئولين ولو كانوا لا يطيقونها بينما علينا نحن ان نخلعها) . وصرح محام مختص في التبادلات الدولية (انا لم انزع ربطة عنقي مهما كان الثمن لانني اشعر بانني اعزل من دونها) . واضاف (انني اذكر ان الحرس الثوري كانوا يقصونها في الثمانينيات وهي مأساة بالفعل. وكانت الحملة المناهضة لربطات العنق اشبه بالثورة الثقافية في الصين. وبدلا من زي ماو, فرضت علينا الثورة الاسلامية نظام لباس صارم, مع ان ربطة العنق التي ابتكرت في اوروبا الشرقية ليست بدعة غربية) . الا ان ربطة العنق التي كانت الزامية لكل الوزراء والمسئولين في حكومة الشاه السابقة, لم تستعد صفتها الماضية بعد فهي لا تزال ممنوعة مع بعض الاستثناءات خلال الحداد او الاعراس وفي المساجد. واوضح احد التجار في حي ميراماد (شمال طهران) الثري (انا لا اعرض ربطات العنق في متجري لان في ذلك مجازفة كبيرة اذ يمكن ان تفرض علي غرامة قدرها 150 الف ريال (20 دولارا تقريبا) لكنني ابيعها حسب الطلب لقاء ثمانين الف ريال كسعر وسط (10 دولارات)) . الا ان القوانين التي ليست صريحة دائما تختلف من حي الى آخر, اذ يلاحظ (تساهل) اكبر في جنوب العاصمة في شارع (الانقلاب) مثلا. وذكر الصحافي غلام رضا عبدلي ان (ابو الحسن بني صدر, اول رئيس ايراني غداة الثورة كان اول من هاجم ربطة العنق اذ شبهها بذيل الحمار كما رأى فيها علامة صليب تتعارض مع الاسلام, وبقي الامر على هذه الحال منذ تلك الفترة) . واضاف عبدلي انه (مما لا شك فيه ان وصول الرئيس الايراني محمد خاتمي الى السلطة في مايو 1997 ترافق مع تساهل وتفهم اكبر لم يقتصر فقط على ربطة العنق بل تعداها الى نواح اخرى من الحياة الاجتماعية) . وغالبا ما ينظر الى ربطة العنق في ايران على انها دليل على (اختلاف) الرأي, لا سيما وان عددا من (المعارضين) امثال رئيس الوزراء السابق مهدي بازركان احتفظوا بربطات عنقهم. كما تشهد ربطة العنق اقبالا في اوساط المعارضة المناهضة لاعمال العنف, وهي الزامية لكل النوادل العاملين في مطاعم جزيرة كيش في الخليج, التي لا تعرف التشدد نفسه المفروض على سائر المناطق الايرانية. لكن المسئولين الايرانيين لا يزالون يرفضون ربطة العنق ولو كانوا يقرون باهمية (الاناقة) . وبات من السائد تشذيب اللحى وارتداء قميص (الاخوندي) - الذي لا ياقة له - المصنوع من اقمشة اجنبية, ايطالية في اغلب الاحيان.