لا تكاد سيارة اجرة تخلو من تعويذة.. ملابس الرضع مرصعة بالكفوف والعيون الزرقاء.. انها اهم الاسلحة المضادة لعين الحسود التي يقول المصريون انها تفلق الحجر.يقول سائق التاكسي جمعة محمد (البعض ينظر دائما الى ما في يد الآخرين.. انهم غيورون ويريدون ان يكونوا دائما الافضل). وأضاف مفسرا سبب تعليق كف زرقاء بها عين صغيرة داخل سيارته (بعضهم عينه حاسدة وقد تسبب ضررا) . وتقول منال أنيس الموظفة بمكتب السجل المدني بالضاهر في القاهرة ان الايمان بالحسد شائع في مصر. ومضت تقول (الجميع يقول ان البسطاء فقط هم من يؤمنون بالحسد ولكن هذا ليس حقيقيا.. المتعلمون يعتقدون ايضا في الحسد) . وأضافت ان الحسد مسئول عن كثير من المشاكل مشيرة الى ان الحسد مذكور في القرآن والانجيل. ومضت تقول (عندما تنظر عمة زوجي لي او لابنتي وتقول (ابنتك سمينة يجب ان تخضع لنظام غذائي) تمرض ابنتي على الفور) . ولا يعتقد الاوروبيون او الامريكيون بأن هناك شيئا خطأ في الاثناء على صحة الاخرين او مجاملتهم بعبارات عن ابنائهم مثل (لقد كبر) او (انها طويلة) ولكن مثل هذه العبارات قد توقع الخوف في قلوب المصريين. في مصر عبارات الثناء المتعلقة بالمظهر او الشخصية فقط هي المتداولة وليس الصحة. وحتى مثل هذه العبارات يجب ان يصاحبها القول (ما شاء الله) لتأكيد عدم وجود اي نية للحسد. وفي المجتمع المصري الذي تلعب فيه الاسرة دورا محوريا يتركز الخوف على الاطفال حديثي الولادة والاطفال الصغار الذين يعتقد انهم الاكثر عرضة لعين الحسود. وتحرص الامهات على عدم الحديث عن اطفالهن وعندما تسألن عن صحتهم يذكرن اصابتهم بأي مرض او يتحدثن عن اي عيب بهم. وتحرص بعض الامهات في الريف على ان يرتدي اطفالهن من الذكور ملابس اناث لكف الحسد بل انهن يثقبن اذانهم ويضعن بها اقراط. ويقول الجراح سيد عبد الحليم (في قريتي في المنصورة من الشائع رؤية غلمان يرتدون ملابس اناث) . ومن العيوب الاخرى اطلاق اسم منفر على الطفل. وتقول عزة خليل المتخصصة في علم الانسان والباحثة في مركز البحوث العربية (من بين هذه الاسماء اسم صندل او خيشة او بلية او الشحات) . ويقول المستشرق ادوراد لين في كتابه (عادات وتقاليد المصريين في العصر الحديث) الذي نشر عام 1836 ان بعض الامهات كن يتركن ابناءهن دون استحمام وبملابس متسخة عن قصد خوفا من الحسد. وقال انه شاهد امرأة ترتدي ملابس أنيقة ونظيفة وتضع العطر وبجوارها (صبي او فتاة صغيرة ابنها او ابنتها بوجه متسخ وملابس تبدو وكأنها استخدمت لشهور دون ان تغسل) . ومن المعتقد ان عين الحسود قادرة على ان تلوث الطعام ومن ثم يتفادى المصريون اطعام اطفالهم امام الاخرين ولا يفتخرون ابدا بان شهية طفلهم حديث الولادة جيدة. ويسعى كثيرون على الا يشاهد الاخرون اللحم الذي يشترونه وهي عادة رصدها لين ايضا عندما قال ان الطاهي الذي كان يعمل عنده كان يشتري اللحم من جزارة بعيدة. وفي المعتقدات المصرية ان الاحذية المقلوبة تعني خلق نزاع خاصة خلافات زوجية وكثيرا ما تتهم الحماة بترك احذيتها مقلوبة. اما الملح فينظر اليه على انه يجلب الحظ ويبعد عين الحسود ومن المعتاد ان يرش الملح عند بداية عمل جديد او في حفلات الزفاف. واذا اردت ان تبعد الجان فهناك بعض الاعمال التي يفضل ان تترك الى النهار فمن الاقوال الشائعة في مصر (لا تقص شعرك او اظافرك ليلا) و(لا تكنس البيت ليلا) و(لا تستخدم الابرة والخيط ليلا) . وحتى بعض وكالات الانباء الدولية دخلت في هذه المعتقدات فكثيرا ما يسمع مصريون وهم يحذرون بعضهم البعض من الحديث بحرية امام شخص يعرف عنه ان ينقل الكلام اذ يقولون (احترس انه رويتر) .