ليس أرق من حواء ولا الاستبشار بطلتها صباحا ومساء, لكن في معمعة العمل قد تجد وجهها الآخر الذي تنوء به هي قبل غيرها, بالطبع ليس المقصود وجها سلبيا لكنه كينونتها التي صيرها عليها الخالق, فهي انسان ضعيف البنية مقارنة ببنية الرجل, ضعيف التحكم بعواطفه في أغلب الأحيان وليس مجملها لكن هنا من النساء من تزن عشرة رجال في عقولهم وعواطفهم . الوجه المقصود هو ذلك الذي يكشف طبيعتها التي نرق من أجلها.. وللقصد حكاية: احدى ناظرات مدارسنا تعبت وملت وهي تبحث عن حل لمشاكل اجازات الوضع التي تقوم بها مدرسات مدرستها, فحين تقوم ثلاث منهن في عام دراسي واحد بأخذ اجازات وضع تتورط هذه الناظرة في تدبير أمورها مع المنهج الذي يجب ان يمر في مواعيده المحددة, فالمدرسات لا يجدولن مواعيد حملهن مع نهايات العام الدراسي ولا أحد له سيطرة على ذلك, فكرت مليا فلم تجد حلا, ساورها خاطر ان تجلب كرتونة كاملة من حبوب منع الحمل ـ في لحظة غضب عارمة ـ لتضعها في خزان مياه المدرسة, ولكنها بعد برهة فكرت مليا في النتائج, فمدرسات مدرستها لا يشربن من صنابير المياه, ولا يرضين بغير المياه المعدنية, تراجعت عن قرارها الغاضب خوفا من عقم التلميذات اللاتي لم يدخلن (دنيا) على رأي اخواننا المصريين. هذه واحدة من الانفعالات التي تصيب المدراء ورؤساء الأقسام حينما تطلب احدى الموظفات اجازة وضع وفي وقت حرج من أوقات العمل. والمثل الدارج يقول: (عندنا وعندكم خير) وبالتأكيد أغلب المدراء يرددونه حينما لا يوجد بديل للموظفة الحامل. احد الاقتراحات المجنونة أيضا والتي يبحث أصحابها من المدراء لحل مشكلة الوضع المفاجئ هو ان تطعم الموظفات بحقن مضادة للحمل منذ بداية الموسم وحتى نهايته ويطلق سراحهن في الاجازات الصيفية لعل المشكلة تقترب من الحل, مع تهانينا لكل حامل وضعت أو تنتظر مولودا جديدا كالفجر الجديد. بوغانم