ان الظروف التي عاشتها المانيا جراء الحروب الطاحنة التي شهدتها في النصف الاول من هذا القرن, وظروفها قبل واثناء توحدها.. وجدت تفاعلاً ادبياً مستجيباً انعكس بشكل مباشر ودقيق في القصة والرواية اكثر منه في الفنون الاخرى. ومثلما لعب الفلاسفة الالمان (امثال هيجل) دوراً مؤثراً في جعل الفلسفة الالمانية تثري الفكر الاوروبي والانساني الحديث.. ايضا استطاع الادباء الالمان ان يلعبوا دوراً بارزاً في رفع مستوى الادب الالماني وايصاله الى شهرة نستطيع ان نقول انها توازت مع مستوى سمعة الفلسفة الالمانية بالرغم من تأخر الأدب في الظهور بعض الشيء عن الفلسفة. وقد دأب معظم الادباء الالمان امثال (هانبرخ بل ـ هيرمان هيسه ـ بيرتولد بريخت ـ فولفكا لنك ـ بورخارت ـ هيرمان كاساك ـ سيكفرد لينز ـ رودلف شرورز) دأبو على ان يكون الحب والانسان هو محور اعمالهم الادبية القصصية. واكثر ما يميز قصص هؤلاء الادباء انها تعكس المدى الذي يمكن ان يصل اليه تعطش الانسان منذ صغره الى العلاقة الانسانية الودية الحقة. ففي الامس, عرضت احدى المحطات الالمانية قصة لطفل عانى التشرد في الحرب العالمية الثانية, طفل يزداد شحوبه, يوماً بعد يوم... ففي احدى القصص.. طفل يعاني من شحوب يزداد يوما بعد يوم, وهو لا يمل ولا يكل عن التلويح بيديه الضعيفتين الهزيلتين لكل ركاب القطار الذي يمر مسرعا عبر قريته... ولكن ما اشد أساه عندما لا يرى يداً واحدة ترتفع لترد له التحية بمثلها. وتمضي القصة في تصوير معاناة طفل ذي نفسية ثقيلة تقابلها تضحية أب يتألم لابنه ويبذل المال والوقت عله يستطيع اسعاده, وتستفيق الانسانية عند شخص ثالث مجهول ليتحول من رجل لا يحب الاطفال الى منقذ لذلك الطفل الباحث عن الانسانية, وتجيء النهاية: ما دام الانسان يشترك مع اخيه الانسان في احساسه وان كان بعيداً كل البعد عنه, ولم يتسن له اللقاء والتحدث, اذن هواجسهما تظل واحدة. وفي هذا الوحي, نرى شيئا مشتركاً, يتمثل في هم انساني واحد, ونزوع بشري واحد.. ثم قاموا باظهار لقطات عن الحرب الشيشانية التي يظهر فيها طفل شيشاني يتناول بعض الخبز الذي وزع على اللاجئين في معسكر انجوشيا, واظهر التلفزيون صورا مأساوية لناجين من جحيم جروزني وصلوا منها, في الايام الاخيرة, الى انجوشيا. وقد روت احداهن ان الجثث في كل مكان, والناس تأكل الكلاب والقطط, وان الشوارع فارغة تماماً عندما تنهمر عليها القنابل والصواريخ. وروى احدهم, انه شاهد الجثث في الشوارع لايام عدة, واحياناً لمدة اسبوع ولم يكن بالامكان الخروج لدفنها بسبب القناصة, بل وحتى الجرحى كانوا يموتون احياناً في الشوارع لعدم قدوم النجدة, واضاف ان ابنته وزوجته قتلا بصاروخ. لقد كانت صدمة الحرب في الشيشان ومضاعفاتها صورة مؤلمة في حس الانسان الالماني بشكل عام, يتضح ذلك من خلال وسائل اعلامهم. ثم يختم المذيع برنامجه قائلاً: ليس فوق الارض من بقية مدينة سوى الانقاض, انه الدمار, انه الموت, انه الهلاك. ثم يتساءل: اين ضمير العالم.. انها الكارثة.. هكذا يتم ربط الماضي بالحاضر, الحرب العالمية الثانية ومضاعفاتها بما يحدث في الشيشان من فظائع تجعلنا نقف امامها في حالة ذهول وخوف.