رحلت قبل ايام الفية كاملة, ورحلت معها جميع الارقام السنوية الاربعة وحلت محلها اربعة ارقام جديدة هي (2000), وهذا لا يحدث كما هو معلوم الا مرة كل الف سنة.لكن الخبراء والمطلعين يرفضون هذه المعادلة الحسابية ويشيرون الى ان الالفية الثانية ستنتهي عمليا في نهاية ديسمبر من عام الفين , لأنه لم تكن توجد هناك اصلا سنة تحمل الرقم صفر, حتى ان بعضا منهم اصدر كتبا بهذه المناسبة تضمنت تواريخ تؤكد اننا الآن في عام 1702. لكن مع ذلك فقد شاركت الاغلبية البشرية في استقبال الالفية الجديدة قبل ايام وهي مفعمة بذكريات الماضي ونظرات الامل نحو المستقبل, كما طرحت تساؤلا مفاده: ما هي الانجازات التي ساهمت في دفع الانسانية الى الامام في الالفية الراحلة؟.. وما هو الشيء الاهم من تلك الانجازات في الالفية الجديدة؟ لا شك ان هناك اجوبة عديدة عن هذا التساؤل, بيد ان الاجابة الاقرب الى الواقع تتمثل اولا: بظهور الاحتكار (السيطرة) الحكومي لقوى الامن والجيش والشرطة (حيث لا توجد شركات منافسة لهذه القوى) . ثانيا: ظهور الديمقراطية بأشكالها المتعددة التي يسمح للفرد بموجبها بالمشاركة في تسيير امور البلاد. وأخيرا ظهور شعارات حقوق الانسان وصيانة الكرامة الانسانية وحرية الاشخاص. ويرى الخبراء انه الى جانب هذه الانجازات فانه يتحتم على الالفية الجديدة ان تطور مهمة اخرى تتمثل باستحداث مؤسسات دولية تكون قادرة على الحركة ومنع نشوب الحروب, لأن السرعة الهائلة التي تم من خلالها ربط دول العالم ببعضها البعض (ثورة الاتصال) ادت ليس فقط الى الترابط الاقتصادي العالمي وسقوط مفهوم الحدود الدولية, بل الى غياب الخيارات البديلة الاخرى ايضا. وهذا امر يتطلب اتخاذ اجراءات ضرورية تقود الى اقامة (سياسة داخلية دولية مشتركة تحدد الاطر العامة للقوى الاقتصادية ونشاطاتها وتحول دون قيام هذه القوى بابعاد السياسة الى المرتبة الثانية وتتربع هي نفسها على المركز الاول) في عبارة اخرى يجب عدم السماح لرأس المال بالتحكم والانفراد بالشئون السياسية للدول, وان يبقى رأس المال اداة اجتماعية نافعة لا غير. ويوضح الخبراء انه آن الاوان لايجاد رد دولي مناسب على الهيمنة التجارية واحتكار القرارات الاقتصادية الدولية اذا ارادت الانسانية في الفيتها الجديدة تجنب المواجهات وربما الحروب. ولعل فشل مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي عقد في نهاية العام الماضي في مدينة سياتل الامريكية جراء الاحتجاجات العارمة لدليل على بداية ظهور حركة اصلاحية عالمية شعارها التنديد بالعولمة كنوع جديد من انواع الهيمنة والاستعمار والاستغلال, والدعوة الى محاربتها. ولهذا يعرب الكثيرون عن الامل في ان يطرأ تغيير على الوعي الانساني في الالفية الجديدة بطريقة يبقى الانسان من خلالها يتسم بصفات المودة والمحبة والصراحة وتفهم مشاعر الآخرين, لا بطريقة يعتبر من خلالها القسوة والانانية والاستعلاء واضطهاد الآخرين بأنها مقومات للقوة والنجاح. محمد خليفة