عصابات وتجار أسلحة ومهربو مخدرات وفتيات المراقص.. انها شنغهاي القديمة التى ألهمت كتابا عظاما مثل أندريه مالرو ونجوما كبارا مثل أورسون ويلز.والان يجتذب متحف الشرطة في شنغهاى وهو الاول من نوعه في الصين المتفرجين للغوص في 150 عاما من تاريخ الشر والاشرار في المدينة . يستطيع الزوار مشاهدة مسدس صغير بمقبض ذهبي قابل للطي كان يكمن في أكمام قميص جوانج جينرونج رجل العصابات المخيف في الثلاثينيات الذي كان يسعى للحصول على رضاه سياسيون من كل حدب وصوب منهم شان كاي شيك زعيم الصين الوطنية الذي انهزمت قواته في الحرب الاهلية على أيدي الشيوعيين في 1949 وهرب الى تايوان. كما يضم المتحف أكثر من 3000 قطعة منها بطاقات ملونة مكتوبة بخط اليد تعرض خدمات (سيدات مرافقات) وغلايين لتدخين الافيون في أوكار شنغهاي الرهيبة وأيضا مزهريات من الخزف عليها رسوم اباحية. واذا كان هذا غير كاف يستطيع الزوار مشاهدة تماثيل من الشمع بالحجم الطبيعي لرجال شرطة من السيخ بعمائمهم المشهورة كانوا يعملون في شنغهاي في مطلع القرن العشرين. الهدف الترفيه والتثقيف في وقت تسعى فيه شنغهاي لتبوؤ مكانة مرموقة كمدينة ذات طابع دولى وفي نفس الوقت تعرض شيئا من ماضيها. حصل الاجانب على حق الاستقرار في شنغهاي في عام 1842 بعد هزيمة الصين في حرب الافيون الاولى مع بريطانيا التي كانت تريد الاحتفاظ بسوق الافيون مفتوحا. أقدم قوات شرطة في المدينة ترجع الى عام 1854 عندما حاولت الجالية الاجنبية اقرار الامن والنظام بعد استيلاء متمردين من جمعية السيف الصغير على جنوب شنغهاي. يقول لي تيانجنج المؤرخ ومؤلف كتاب (ثقافة شنغهاي) ان الشرطة كانت نتاج حكومة محلية مؤقتة أثناء الازمة. وذكر لي أنه في أيام المرح في شنغهاي في الثلاثينيات اختلط اثرياء صينيون هربوا من القلاقل في الريف مع رجال اعمال غربيين في شنغهاي وكانت النتيجة (ثقافة حضرية فريدة في شنغهاي) . ولكن الازدهار أفرز كثيرا من المساوىء حيث ظهر عالم سفلي للمخدرات والجريمة والدعارة. ويضم المتحف صورا تحكي هذا ويظهر فيها مدمنو مخدرات بأجسام هزيلة وصالات رقص مزدحمة ومواخير قذرة. وعندما دخل الجيش الاحمر الشيوعي شنغهاي في 1949 شنت الحكومة الجديدة حملة شعواء لازالة ما اسمته (ماضي شنغهاي المشين) . أرسلت الراقصات الى اصلاحيات ومدمنو المخدرات الى مراكز تأهيل. ويضم المتحف مرسوما حكوميا يحظر فئات تنتمي الى (الثورة المضادة) مثل جماعة بوجوان داي او طريق الوحدة الاجتماعية وتعاليمهما خليط من المعتقدات الصينية القديمة والبوذية بل وشيء من المسيحية والاسلام. كما يرى الزائر مرسوما اخر صدر في الاونة الاخيرة يحظر فئة اخرى. فالون جونج التي أثارت غضب السلطات وتقوم تعاليمها على البوذية والتدريبات البدنية. ويضم المتحف معروضات عن تجارة المخدرات الدولية ومنتجات غير مشروعة لسلع متنوعة بل وأيضا كيفية استخدام الحمض النووي (دي. ان. ايه) .