أثار مسلسل (كيد الزمن) للمخرج الجزائري القدير جمال فزاز الذي عرض حلقاته التلفزيون الجزائري خلال أيام شهر رمضان المنصرم ردود فعل متباينة, وتحول إلى قضية سياسية ساخنة بعدما اعتبره البعض مساسا بسمعة مدينة وهران في الغرب الجزائري . وحتى الان لم تنته بهذه المدينة ردود الفعل المناهضة للمسلسل, وعبرت شخصيات سياسية عن رفضها القاطع لاقران مدينة وهران بالرذيلة والإنحراف والمخدرات كما جاء في الحلقات الأخيرة للمسلسل. ووصل الأمر إلى حد مطالبة النائب بالبرلمان عن التجمع الوطني الديمقراطي محمد مباركي, مدير التلفزيون حمراوي حبيب شوقي بوقف عرض المسلسل, وسط استياء وغضب سكان مدينة وهران. (كيد الزمن) مسلسل اجتماعي من 23 حلقة أخرجه جمال فزاز, وتلعب فيه دور البطولة الممثلة القديرة جميلة عراس وهي كاتبة السيناريو في نفس الوقت, إلى جانب نخبة من الوجوه الفنية المعروفة في الساحة الجزائرية من أمثال نوال زعتر, محمد عجايمي, ابراهيم رزوق, وغيرهم, ويعالج قضية تحرر المرأة في المجتمعات العربية الإسلامية والضغوطات المفروضة عليها من المجتمع والأسرة, من خلال قصة شفيقة, التي تتقمص دورها الممثلة جميلة عراس, والتي تقع في قصة حب عنيفة ولكنها تجد نفسها رهينة عادات وتقاليد يفرضها المجتمع تحول دون اتمام الغاية من الحب ولقاء حبيبها, فتضطر إلى الهروب من العاصمة إلى وهران بالغرب الجزائري على اعتبار أن هذه المدينة أكثر تحررا واباحية من الوسط الجزائري. ومن هنا يتم اقحام هذه المدينة في المسلسل بهذا الوجه الذي أرادته البطلة وكاتبة السيناريو, التي تقول أنها جسدت قصة حقيقية من محاكمة حضرتها في محكمة عبان رمضان بالعاصمة حكم خلالها على (شفيقة) الحقيقية بثلاث سنوات سجن وغرامة مالية بعشرين ألف دينار لأنها قتلت بوعلام, حبيبها الذي خدعها, بعدما وضعت له حبوبا منومة في الأكل. المسلسل ورغم نجاحه الباهر جماهيريا إلا أنه ترك ردود فعل سلبية لدى فئات أخرى, إذ عبر عدد من رؤساء الجمعيات وبعض المناضلين في عدد من الأحزاب السياسية الفاعلة عن استيائهم. وعبر مسئولو الكشافة الإسلامية في وهران عن استعدادهم للمشاركة مع جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في أي تظاهرة للاستنكار ضد ما جاء في المسلسل, كما أبدت (فيديرالية ترقية الحس المدني) , وبعض مناضلي التجمع الوطني الديمقراطي, وجبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم ذات التوجه الاسلامي, عن امتعاضهم من المنحنى الذي أخذه مسلسل (كيد الزمن) . وكان المسلسل قبل أن يصل إلى ما وصل إليه محل خلاف بين المخرج وكاتبة السيناريو التي أصرت على عنوانه الأصلي (المحبوسة) فيما نجح المخرج جمال فزاز في تحويله إلى (كيد الزمن) , وهنا قالت البطلة وكاتبة السيناريو (المخرج اغتصب أفكاري عندما غير العنوان دون استشارتي, لأن اختياري لهذا العنوان لم يكن اعتباطيا إنما لأعبر عن الحب الممنوع, الشخصية المسلوبة, المأساة, المعاناة الدائمة, وغيرها) . من جهته قال المخرج جمال فزاز قال في ندوة صحفية عقدها بمقر التلفزيون أنه لن يتعامل مرة أخرى مع جميلة عراس التي قال أنها تحاملت عليه في الصحافة الوطنية. وأكد أن ما أضافه في المسلسل إنما هي توضيحات لمشاهد لم تكن موجودة في السيناريو الأصلي بعنوان (المحبوسة) حيث أن دوره كمخرج يفرض عليه وضع بصماته وشخصيته وأفكاره التي يراها تثري العمل. وقال أن تكاليف المسلسل قاربت المليار سنتيم (حوالي 147,000 دولار).