حركة او توجه جديد بدأ ينتشر مؤخرا بين الناس في امريكا تحت اسم البساطة الاختيارية, وكما هو واضح ومفهوم من الاسم فانه يتعلق بتبسيط المرء لحياته باختياره وليس بسبب الحاجة, وذلك يعني ان يضع الشخص سقفا لرغباته لا لكونه مضطرا لذلك ولكن لأنه يريد ذلك في سبيل الحصول على طمأنينة البال والقدرة على التمتع بما اكتسبه في حياته . والتوجه نحو البساطة في الحياة يحرر الوقت والمال والطاقة كي يستطيع كل شخص ان يتفرغ اكثر لعائلته. فقد وجد معتنقوا هذه الحركة ان الاستمرار في مجاراة فلان وعلان في مقتنياته واملاكه هو امر مرهق وغير مُجْدٍ ومضيع للوقت وان العديد منا لم يعد يستطيع التخلص من المطالب والاحتياجات والرغبات المتزايدة يوما بعد يوم. ويبدو ان معظمنا يؤمن بأن الاكثر هو الافضل: مقتنيات اكثر ومشاريع اكبر وتجارب وخبرات اكثر وهلم جرا. لكن في مرحلة ما, نكتشف بأن كثرة هذه الامور تزيد من انشغالاتنا وتزحم حياتنا مما يجعل من الصعب علينا ان نستمتع بحياتنا لأن كل دقيقة من وقتنا تصبح محسوبة علينا فنحن نجري ونلهث من مهمة او مشروع لآخر ونكون اكثر تطلعا للخطوة المقبلة التي سنقوم بها بدلا من ان نهتم او نستمتع بحاضرنا. والى جانب ذلك فان معظمنا يحلم بأن يسكن في منزل اكبر ويقود سيارة افخم ويقتني ملابس وحلي اغلى, ومهما اشترينا واقتنينا فاننا لا نكتفي لأن شهيتنا للمزيد لا يمكن اشباعها. وهذا التوجه نحو البساطة لا يقتصر على ميسوري الحال فقط ولكن حتى محدودي الدخل رأوا الحكمة في هذه الفلسفة واعتنقوها. وما احوجنا نحن الذين اصبح التكلف والتفاخر سمة ملازمة لمجتمعنا ان نتوجه نحو البساطة في كل شيء, كأن نقلل من تكلفة ادارة منازلنا ونأكل ببساطة ونلبس ببساطة من اجل ان تصبح الحياة اسهل وأقل تعقيدا.