في بقية الأجزاء من الوطن العربي هناك معطيات اخرى ومغايرة للوقائع التي قدمناها سابقا.لقد كلفت حرب الخليج الثانية الأمة والضمير العربي والموقف السياسي حصادا اليما سوف لن يكون سهلا تجاوز تبعاته الكثيرة والكبيرة في آن واحد . لقد صعب عمليا على الأمة ان تتجاوز صدمتها الداخلية لان حجم الترسبات التي تركتها حرب الخليج ليست خافية على احد خاصة لدى الذين عايشوا تفاصيلها ودفعوا فاتورة التحول التاريخي الذي عرفته مرحلة بداية التسعينيات. الا ان متطلبات المرحلة المقبلة وحق الاجيال الاخرى في رؤية الصورة بوضع مغاير للذي ساد في ظروف لم تكن لها يد فيها, وبالتالي هي ليست مطالبة بأن تتحمل تكاليفها الباهظة. اذكر هذا المعطى التاريخي لأنه المدخل الأسلم لمناقشة مستقبل المنطقة العربية او هذا الجزء منها تحديدا. فأمام منطقة الخليج العربية مرحلة صعبة جدا للمستقبل وينبغي امتلاك وسائل ادارتها من الآن على الأقل اتقاء لمستقبل سيكون من الصعوبة بمكان تصور مساراته. الاسئلة الاخرى خارج المعطى الأمني وان كان هذا الاخير يفرض منطقا محددا في المعالجة ويتقدم كأولوية في أي قراءة للصورة المستقبلية لمنطقة الخليج العربية بحكم كون الملف اليوم هو محور العمل السياسي والاقتصادي في المنطقة ولكن الذي لا يمكن انكاره هو ان هذا التوجه الحاصل حاليا يؤثر كثيرا في المستقبل التنموي في المنطقة وسيخل بالاولويات التي يجب ان تتوفر وتحصل في الواقع الاجتماعي والتنموي لدول المنطقة. لقد تأكد الآن وبلغة الارقام ان اغلبية ميزانيات الدول العربية عموما تستهلك في التسليح, وطبيعي جدا ان يكون ذلك على حساب المشاريع التنموية ومشاريع ترقية الحياة اليومية للمواطن العربي وهذا واضح جدا على الميزانيات العربية امام تراجع حظوظ الخدمات التعليمية والصحية منها خاصة والانفاق على مجالات اخرى لا تقدم في واقع الانسان العربي عموما. اجمالا بات واجبا اعادة النظر في أولويات المنطقة والتوجه رأسا الى المستقبل الذي سوف يفرز بالضرورة معطيات اخرى سيكون صعبا التكهن بها الآن وسيكون صعبا محاولة ترشيد حصولها مستقبلا. محمد خليفة