في الضفة الأخرى من المغرب العربي المعطيات مغايرة تماما, ففي ليبيا انتهى اخيرا زمن الحصار وبدأ التأسيس لمرحلة ما بعد لوكيربي وبصرف النظر عن معطيات ومخلفات ازمة لوكيربي الا ان التوصل الى تسوية للازمة يعد في ذاته مؤشرا ايجابيا وبداية لصورة مستقبل مغاير لعلاقات ليبيا مع بقية العالم وبالخصوص مع الدول الغربية وحتى وان كان التوجه الليبي الجديد يحمل توجها افريقيا باتجاه الامتداد الجنوبي لطرابلس, الا ان ذلك لا يلغي الحركة المحسوبة في هذا التوجه. لقد كانت طرابلس احوج ما تكون الى حركة دبلوماسية, تعيد اليها روح العلاقات المميزة على الاقل الى دول المنطقة بعد سنوات من الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية وكان لها ذلك من خلال التوصل الى عقد قمة افريقية طارئة كانت تتويجا لقمة الجزائر المنعقدة في شهر يوليو الماضي. ونجاح ليبيا في استضافة اكثر من اربعين رئيس دولة افريقية ونجاحها في اقناع الافارقة بضرورة العمل على تحقيق مشروع الولايات المتحدة الافريقية كلها نقاط تسجل في صالح العودة القوية الى الساحة الدولية ومن الباب الكبير, وان كان الآن مطلوب من ليبيا ان تعطي صورة مغايرة في المستقبل القريب. آخر الصور عن المساعي الليبية في هذا الاتجاه هو اعلان الرئيس القذافي رغبته في شراء نادي كوفنتري الانجليزي لكرة القدم. في تونس هناك تحديات اخرى. لقد حقق هذا البلد حالة من الاستقرار السياسي الذي كفل له البقاء بعيدا عن كافة التوترات التي تعصف بالمنطقة المغربية خصوصا والمنطقة العربية عموما. هناك محاولة تحدث في تونس لاجل امتلاك اكبر لمصادر الدخل المتعددة البديلة للسياحة, الا ان ذلك لا يلغي حقيقة وجود انتعاش اقتصادي وتحسن محسوس في مستوى حياة الانسان التونسي, الا ان ذلك لا يلغي حقيقة جوهرية مفادها ان تونس مطالبة بفتح قنوات حوار امام الطبقة السياسية وبتحقيق حركة دبلوماسية اوسع خارج صورة الاصدقاء التقليديين. في الضفة الاخرى تقف موريتانيا بوضع اقتصادي مختلف تماما كونه الاكثر محدودية في المنطقة وبمواقف سياسية باهتة الا ان الصدمة التي حدثت مؤخرا بإعلان التقارب الموريتاني الاسرائىلي هو وضع اربك المنطقة, والحقيقة ان الدخول الاسرائىلي الى المنطقة من شأنه ان يضاعف من عدد الاوراق المخلوطة فيها. فالألفية القادمة في منطقة المغرب العربي كثيرة المهام العاجلة امام شعوب تطل على اوروبا عبر امتداد البحر المتوسط وضغوط الداخل الكثيرة والكثيرة جدا, اولها اجيال جديدة من الشباب ولدت قريبة من النموذج الحضاري الغربي وتستهلكه في كل لحظة من خلال الفضائيات الاوروبية التي تزدحم بها سماء المنطقة.